السيد عباس علي الموسوي
164
شرح نهج البلاغة
التشعب والتعدد يضعف الهمة ويوهنها . 3 - ( واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ومناكب الهضاب لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن ) أن يكون لهم حرّاس وحفظة في أعالي الجبال وعلى رؤوس الهضاب هؤلاء يراقبون الأفق والأرض ويعرفون كل حركة وكل ما يمر بهم بل كل ما يرون يكونون على علم به وذلك خوفا من تسلل الأعداء من الثغرات الخطرة التي يمكن أن يدخلوا منها في حين غفلة أو من الأماكن الآمنة التي لا يخطر بالبال أن يدخلوها وعلى كل حال لا بد من العيون التي تراقب وتحرس وتحفظ غدرات العدو وتسلله عبر بعض المواقع . . . 4 - ( وأعلموا أن مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم ) هذا بيان لأهمية المقدمة بالنسبة إلى الجيش لأنها هي التي تستطلع الأمور وتختبر قوة العدو وضعفه وترى كل حركاته وسكناته ولكن هناك ضمن المقدمة أيضا عيونها وهي الطلائع التي تتقدم على المقدمة وتكشف مواقع العدو وتحركاته وعدته وعدده وكل خصوصياته حتى تنقل ذلك إلى أصحابها فيعرفون كيف يديرون المعركة ومن أي جهات الضعف يدخلون منها لضرب العدو . . . 5 - ( وإياكم والتفرق : فإذا نزلتم فانزلوا جميعا وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ) حذّرهم التفرق فلا تنفصل هذه الفرقة عن تلك أو هذه الفرقة تنزل والأخرى ترحل بل إذا رحلوا فليرحلوا جميعا وإذا نزلوا فلينزلوا جميعا لأن ذلك يرعب العدو ويخيفه . 6 - ( وإذا غشيكم الليل فاجعلوا الرماح كفة ولا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة ) إذا جنّ عليكم الليل وأقبل بظلامه فاجعلوا الرماح مستديره حولكم كالحلقة لتكون لكم جنة من هجوم الأعداء ، وذلك باعتبار أن الرماة يدفعون مباشرة الأعداء ويحفظون جندهم . . . ثم نهاهم عن النوم إلا النوم القليل القلق الذي يقوم منه النائم بين لحظة وأخرى وهو رفض للنوم المطمئن الذي لا يطلب صاحبه بشيء بل شدّدوا الحراسة ولا تغفلوا عن الأعداء حتى في زمن نومكم واستقراركم وكونوا مستنفرين مهيئن لكل أمر حادث ولكل غرض طارئ . . .