السيد عباس علي الموسوي
154
شرح نهج البلاغة
هشام فإنه سبه وآذاه ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد . قال : فاحتمل حمزة الغضب لما أراد اللّه به من كرامته فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالكعبة معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به حتى دخل المسجد فرآه جالسا في القوم فأقبل نحوه وضرب رأسه بالقوس فشجهّ شجة منكرة وقال : أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول فاردد علي إن استطعت . . . وبقي الحمزة إلى جنب رسول اللّه حتى إذن اللّه للمسلمين بالهجرة فكان حمزة من جملة المسلمين المهاجرين وآخى النبي بينه وبين زيد بن حارثة وشهد حمزة موقعة بدر وقد أبلى بلاء حسنا فقد قتل شيبة بن ربيعة وشارك في قتل عتبة بن ربيعة وأعز اللّه الإسلام بسيفه وسيف ابن أخيه علي بن أبي طالب قال ابن سعد في طبقاته : أول لواء عقده رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب بعثه سرية في ثلاثين راكبا حتى بلغوا قريبا من سيف البحر يعترض لعير قريش وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشام وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثماية راكب فانصرف ولم يكن بينهم قتال . . . شهادته . استشهد الحمزة بن عبد المطلب في موقعة أحد سنة 3 للهجرة وروى ابن إسحاق في سيرته عن وحشي قاتل حمزة كيفية مقتله وقد رماه بحربة عن بعد وبعد أن صرع مرّ عليه أبو سفيان فطعنه بحربة في فمه وتقدمت هند زوجة أبي سفيان وبعض نساء قريش فأخذن يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما ( خلخال ) وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا وبقرت بطن الحمزة وأخرجت كبده فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها . ولما رأى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما رأى من فعل الكفار بحمزة قال : لولا أن تحزن صفية - عمة النبي وأخت حمزة - ويكون سنّة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير . . ثم قال : لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت موقفا قط أغيظ إليّ من هذا ثم قال : جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع : حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله . وفي الإصابة : إن رسول اللّه عندما وقف على حمزة قال : رحمك اللّه أي عم لقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات ودفن بأحد حيث استشهد .