السيد عباس علي الموسوي

130

شرح نهج البلاغة

ثم بيّن الأمر المشتري اشترى دارا من دار الغرور . . . إنها دار تغرّ الإنسان وتغويه وتجذبه إليها فيطمئن ثم تصرعه بعد ذلك فتدعه ميتا . إنها دار منتقلة عن الفانين والهالكين . . . من ناحيتهم قد جاءت وعنهم قد انتقلت وهم هلكى ومن أهل الفناء . . . ( وتجمع هذا الدار حدود أربعة : الحد الأولى ينتهي إلى دواعي الآفات والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات والحد الثالث ينتهي إلى الهوى المردي والحد الرابع ينتهي إلى الشيطان المغوي وفيه يشرع باب هذه الدار ) هذه الحدود هي ما نراه في الدنيا . . . فكل دار تنتهي إلى ذلك فهناك الحد الأول الذي ينتهي إلى أسباب العاهات التي تهلك الإنسان والحد الثاني ينتهي إلى أسباب المصيبات وفقد الأحبة وفراق الأعزة والحد الثالث يوصل الإنسان إلى الهلاك والحد الرابع ينتهي بهذا الإنسان إلى الشيطان المغوي الذي يقوده إلى المعصية والانحراف ومن هذا الحد الرابع يفتح باب هذه الدار فيدخلها كل فساد ومعصية لأنه باب داخل في حد الشيطان المغوي . . . ( اشترى هذا المغتر بالأمل من هذا المزعج بالأجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب والضراعة ) اشترى هذا المغتر بالأمل وهو شريح الذي كان يأمل أن يعمّر طويلا ويتمتع كثيرا اغترارا منه وغفلة اشترى من هذا الرجل الذي انتهى أجله في دار الدنيا وأوشك على الرحيل عنها اشترى هذه الدار التي أخرجته من عز القناعة إلى ذل الحاجة لأن من لم يقنع بالقليل امتد بصره إلى الكثير وهذا يكلفه التنازل عن كثير من كرامته من أجل الوصول إلى بغيته . . . ( فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك وسالب نفوس الجبابرة ومزيل ملك الفراعنة مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ومن جمع المال على المال فأكثر ومن بنى وشيّد وزخرف ونجد وادخر واعتقد ونظر بزعمه للولد ) بيّن عليه السلام أن هذا المشتري يدرك ما يلحقه من نقص يكون في هذه الدار يدرك ذلك عند اللّه وعلى اللّه أن يوقف الجميع للحساب ويفصل بين الحق والباطل . . . فما يعرض من نقص فعلى اللّه ضمانه الذي أهلك أجسام الملوك وبعثرها وبددها وكتب عليها الفناء . وسلب نفوس الطغاة وأزال ملك الفراعنة مثل كسرى فارس وقيصر الروم وتبع ملك اليمن وحمير أحد ملوك العرب ومن جمع المال على المال فأكثر وأوعى ومن بنى الأبنية وشيد المباني العالية وزين البيوت وعلاها أو فرشها بما يزينها من السجاد والبسط ، وكذلك من اكتسب المال وادخره ليوم الحاجة واقتنى الضياع والعقار وغيرها