السيد عباس علي الموسوي

131

شرح نهج البلاغة

ونظر بزعمه للولد أي نظر فيما يصلحهم بعده وما يوفر لهم حياة السعادة . . . ( أشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب وموضع الثواب والعقاب إذا وقع الأمر بفصل القضاء وخسر هنالك المبطلون ) إن على اللّه الذي بيده كل ما تقدم من الأمور إشخاصهم أي إخراجهم جميعا . . . إنه سبحانه سيحضر البائع والمشتري في ساحة المحكمة وعندها تعرض الأعمال والأقوال والأفعال ويحاسب فيها الناس فيأخذ المطيع جزاءه من الثواب ويأخذ العاصي جزاءه من العقاب وهناك يفصل في الحكم فلا تبقى قضية معلقة لم تفصل أو مجهولة غير معروفة الوجه . . . إن اللّه إذا أمر بالحساب انتهت كل الأمور وانكشفت كل القضايا على حقيقتها وهنالك يخسر المبطلون ويربح المحقون . . . وأخيرا قال : إن العقل إذا لم يحكمه الهوى والشهوة وتشده الدنيا بما فيها من مال وجاه وسلطان وغيرها مما يحكم التوجه الصحيح سوف يحكم بما قلت ويذهب إلى ما شرحت وبينت . . . ترجمة شريح بن الحارث الكندي . شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع - بالتشديد للتاء - الكندي . . . وفي أسد الغابة : إنه أدرك النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ولم يلقه . . . استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة فقضى بها أيام عمر وعثمان وعلي ولم يزل بها قاضيا إلى أيام الحجاج فاستعفاه من العمل فأعفاه بقي قاضيا ستون سنة وقال ابن عبد البر : وكان شاعرا محسنا وهو أحد السادات الطلس ( 1 ) . وكان شريح خفيف الروح مزاحا دخل عليه عدي بن أرطأة فقال له : أين أنت أصلحك اللّه . فقال : بيني وبينك الحائط . قال : استمع مني . قال : قل أسمع .

--> ( 1 ) الأطلس : الذي لا شعر في وجهه .