السيد عباس علي الموسوي
129
شرح نهج البلاغة
بساحته بدون إذن منه ولا ينظر في هذا الكتاب ولا يسأل عن الحجة الشرعية فيه وليس بمقدور هذا الملك أن يخلّد صاحبه في الدنيا بل سيأتي الموت فيخرجك عن هذه الدار قهرا عنك مرفوعا على أكف الناس في نعشك يضعك في قبرك وحيدا فريدا قد تركت جميع ما ملكت وتخليت عن كل ما سعيت له . . . بدون مال ولا عقار ولا أهل ولا ولد . . . ( فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك أو نقدت الثمن من غير حلالك فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة أما إنك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت لكتبت لك كتابا على هذه النسخة فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق ) انظر يا شريح لدينك ودنياك فإنك إن كنت قد اشتريت هذه الدار من مال الناس أو من المال الحرام فإنك ستقع في خسران الدنيا من جهة أنني سأستردها منك ويفتضح أمرك وتسقط منزلتك من النفوس وإما خسران الآخرة فلأن الآخرة لا تكتسب إلا بالعمل الصالح وارتكابك للحرام لا يؤهلك لاكتساب الآخرة السعيدة فالحرام تخسر به الآخرة . . . ثم نبهه إلى أمر وهو أنه لو أتاه قبل شرائه هذه الدار لكتب إليه كتابا زهده في شرائها ولم يعد يقدم عليها بدرهم فما دون زهدا بها وعدم رغبة . ثم بيّن له ما كان يريد أن يكتبه إليه . . . ( هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج للرحيل اشترى منه دارا من دار الغرور ، من جانب الفانين وخطة الهالكين ) هذه هي الديباجة التي تكتب في صكوك التمليك والبيع المتعارفة عند أهل الدين والشرع يكتبون اشترى فلان من فلان دارا أو عقارا أو غيرهما ثم يذكر حدود ما اشترى من جهاته الأربع . وابن أبي الحديد يقول : إنه عليه السلام أملى عليه كتابا زهديا وعظيا مماثلا لكتب الشروط التي تكتب في ابتياع الأملاك ثم يقول . . . وهذا يدل على أن الشروط المكتوبة الآن قد كانت في زمن الصحابة تكتب مثلها أو نحوها إلا أنا ما سمعنا عن أحد منهم نقل صيغة الشرط الفقهي إلى معنى آخر كما قد نظمه هو عليه السلام ولا غرو فما زال سباقا إلى العجائب والغرائب . . . وعلى كل حال ابتدأ - كما هي العادة - بذكر المشتري : هذا ما اشترى عبد ذليل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا من ميت قد أزعج للرحيل البائع ميت قد أخرج من دار الدنيا إلى الآخرة باعتبار أن الموت له بالمرصاد ولا مناص له منه .