السيد عباس علي الموسوي
128
شرح نهج البلاغة
44 - شهد على كذا : أخبر به خبرا قاطعا ، شهد به العقل وحكم به . 45 - الأسر : القيد والحبس . 46 - العلائق : جمع علاقة ، الارتباط بالشيء . الشرح ( بلغني أنك ابتعت دارا بثمانين دينارا وكتبت لها كتابا وأشهدت فيه شهودا ) رقابة علوية دائمة تكشف حركة عماله ومسيرتهم . . . إنه الحاكم العادل الذي لا يغفل عن كل صغيرة أو كبيرة يقوم بها الموظفون ومن هم تحت أمرته وفي ضمن إدارته . . . وهذه موعظة بليغة ودرس رائع يلقيه إلى بعض من يمكن أن يكون قد انحرف في بعض تصرفاته واستغل مكانته الاجتماعية ووظيفته التي تولاها ليثري على حساب الحق ويغتني من الحرام . . . هذا هو شريح بن الحارث القاضي على ثغر الكوفة وقد تولى هذا المنصب منذ زمن طويل يشتري دارا بثمانين دينارا فيبلغ الخبر مسامع الإمام فيهزه النبأ وتتحرك في نفسه الشكوك فيستدعي شريحا ويقول له : بلغني إنك ابتعت دارا بثمانين دينارا أي وصلني خبر أنك اشتريت دارا بثمانين دينارا وكتبت لها كتابا ينقلها إليك ويثبت ملكيتها لك وأشهدت في ذلك شهودا حتى يثبت البيع ويكون لك حجة على لزومه وانتقالها إليك . ويسمع شريح مقالة الإمام وما وصله من الخبر فيقول شريح : كان ذلك يا أمير المؤمنين ، لقد وقع ذلك كما سمعت وما بلغك هو الصحيح . . . يقول الراوي : فنظر الإمام إلى شريح نظر المغضب . . . وغضب الإمام ونظرته تلك لم تكن إلا لأنه يحتمل أن يكون شريحا قد امتدت يده إلى الحرام أو خالف أمرا إلهيا أو ارتشى حتى جمع هذا المبلغ الذي اشترى به هذه الدار . . . إنها نظرة غاضبة للهّ وليس لنفسه ثم قال له : ( يا شريح ، أما أنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا ويسلمك إلى قبرك خالصا ) بعد أن نظر الإمام إلى شريح مغضبا التفت إليه بهذه الكلمات التي تمس عمق النفس وتذكر الإنسان بحقيقة لا بد له من الوصول إليها . . . نبهه إلى أمر سيدركه ويأتيه ، إنه الموت أو ملك الموت الذي سيحل