السيد عباس علي الموسوي

100

شرح نهج البلاغة

الشرح ( فاعملوا وأنتم في نفس البقاء والصحف منشورة والتوبة مبسوطة والمدبر يدعى والمسيئ يرجى ) في هذا الكلام الشريف حث للناس على العمل والمبادرة إليه في وقته كما أن فيه دعوة إلى التوبة والرجوع إلى اللّه اعملوا الخيرات وما فيه نفع وفائدة لكم في آخرتكم وأنتم في سعة من الزمان ولا تزالون على قيد الحياة فإن اللّه أمهل عبده وأخره ليعمل . والصحف منشورة : صحف العباد منشورة - وهم الأحياء - وإنما تطوي وتمتنع فيها الكتابة إذا مات هذا الإنسان وطالما أن الإنسان حي فإن الملائكة تكتب عليه حسناته وسيئاته . والتوبة مبسوطة : فإذا أخطأ الإنسان وعاد إلى اللّه بالتوبة فإن اللّه يقبلها منه ويتوب عليه ولا يرده خائبا بل هو الذي قال : تُوبُوا إِلَى اللّهِ . . . . والمدبر يدعى : من أعطى ظهره للهّ وأحكامه وأخذ في المعصية والانحراف يدعوه اللّه إلى التوبة والرجوع إليه ويستقبله بالعفو والمغفرة وهذه هي فرصة هذا الإنسان الأخيرة وهو على قيد الحياة . . . والمسيئ يرجى : المسيئ يؤّمل منه الرجوع عن إسائته والعودة إلى رحاب الطاعة لأن الوقت أمامه يستطيع ذلك ويقدر عليه . ( قبل أن يخمد العمل وينقطع المهل وينقضي الأجل ويسد باب التوبة وتصعد الملائكة ) فيما تقدم ذكر أحوال الترغيب في العمل وهنا ينقل الأحوال التي يمنع فيها العمل تنفيرا منها هذه الحالات هي : قبل أن يخمد العمل : اعملوا وأنتم في دار الدنيا قبل أن يتوقف العمل وينقطع بالموت كما ورد في الحديث إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث صدقة جارية وولد صالح يستغفر له وكتاب علم ينتفع به . وينقطع المهل : قبل أن تنتهي مدة إمهال اللّه لهذا الإنسان وهي مدة عمره وبقائه في دار الدنيا فإذا مات فلا فسحة من زمان يتدارك بها ما فات . وينقضي الأجل : فإن للإنسان وقت معلوم يقضيه في دار الدنيا ثم ينتهي فالعمل يجب أن يكون قبل انتهاء هذه المدة وهذا الأجل المضروب .