السيد عباس علي الموسوي

101

شرح نهج البلاغة

ويسد باب التوبة : فإن التوبة تقبل إلى آخر أيام هذا الإنسان فإذا انتهت أيامه ولقي حمامه مضى زمن التوبة ووقعت الحوبة . . . وتصعد الملائكة : فإن الإنسان يشغل الملائكة بما يعمل حيث تكتب عليه جميع ما يعمل وتصعد به إلى الملأ الأعلى فإذا مات انقطع صعودها فلا تكتب له والعاقل هو الذي يغتنم هذا العمر ليتزود فيه لآخرته . . . ( فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه ) إخبار يراد به الأمر أي فليأخذ امرؤ من نفسه فيتعبها بالطاعات وترك الشهوات وهجر المحرمات والعمل في سبيل اللّه من أجل نفسه في الآخرة كي يسعدها ويوصلها إلى مراقي الكمال والدرجات العالية في الجنة . ( وأخذ من حي لميت ومن فان لباق ومن ذاهب لدائم ) أي أخذ من نفسه باعتبار أنه حي إلى ما يصير إليه من حال الموت ومن فان وهي الحياة الدنيا إلى باق وهي الحياة الآخرة ومن ذاهب لا يبقى ولا يدوم وهو الدنيا وما فيها إلى باق دائم لا يزول وهو الآخرة وما فيها من نعيم . . . ( امرؤ خاف اللّه وهو معمر إلى أجله ومنظور إلى عمله ) هذه هي أوصاف المرء الذي أمره بالأوامر المتقدمة إنه امرؤ خاف اللّه وعذابه مدة عمره التي يقضيها في دار الدنيا وكذلك يتطلع إلى أن اللّه ينظر إلى عمله ويعرف كل حركاته فهو في خوف طول عمره ويراقب اللّه الذي يراقب عمله ومن عاش هذه الحالة سعى في إصلاح نفسه وتهذيبها بل هذه الحالة من أهم ما يصلح النفس ويهذبها ويدفعها لزيادة عمل البر والخير والقيام بالطاعات واجتناب المحرمات . ( امرؤ ألجم نفسه بلجامها وزمها بزمامها فأمسكها بلجامها عن معاصي اللّه وقادها بزمامها إلى طاعة اللّه ) شبه النفس بدابة صعبة فإنه إذا وضع لجامها في فمها منعها عما لا يريد ووجهها إلى ما يحب ويريد وكذلك النفس إذا أخذها بتقوى اللّه فإن هذه التقوى تمنعه عن ارتكاب المعاصي والانحرافات وتردعه عن جميع المحرمات كما أنها بنفسها تقوده إلى طاعة اللّه والعمل بأمره والقيام بكل أوامره ومراداته ، وهذا هو الإنسان العاقل الذي يعرف مصلحته فيسعى لتحقيقها وسعادة نفسه فيوفر السعادة لها . . .