السيد عباس علي الموسوي
90
شرح نهج البلاغة
وإن أوجبت لذة الخمر ونشوتها . . . ( قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلّوا دار القرار وأمنوا نقلة الأسفار . فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا إليها ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها . جعلنا اللّه وإياكم ممن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته ) هذا وصف لأهل الجنة وأنهم قوم كتب لهم التوفيق فازدادوا في الكرامة الإلهية حيث نشرها عليهم ووسعها لهم وبقوا هكذا حتى نزلوا واستقروا في الجنة التي هي دار الاستقرار والدوام وانقطعوا بذلك عن الرحيل والهجرة والأسفار وارتاحوا من وعثاء السفر ومشقات الطريق . . . ثم التفت إلى من يسمع كلامه بأنه لو يفكر في هذا النعيم وبالوصول إلى ما ينتظره من تلك المناظر الحسنة الجميلة ويمعن النظر في ذلك النعيم لخرجت نفسه من بدنه وحمل من مجلسه إلى مجاورة أهل القبور فأضحى واحدا منهم يتسابق إليها ويسرع نحوها طلبا لها وللحصول عليها . . . ثم في الختام دعا لنفسه وللحاضرين أن يجعلهم اللّه ممن يسعون بقلوبهم وأرواحهم وتبعا لذلك تكون أعمالهم إلى منازل الأبرار الذين أخلصوا للهّ إنه أرحم الراحمين وبرحمته نصل إلى ذلك . . . تفسير بعض ما في هذه الخطبة من الغريب . قال السيد الشريف رضي اللّه عنه : قوله عليه السلام : « يؤر بملاقحه » الآر : كناية عن النكاح يقال : أرّ الرجل المرأة يؤرها إذا نكحها . وقوله عليه السلام : « كأنه قلع داري عنجه نوتيه » القلع : شراع السفينة وداري : منسوب إلى دارين وهي بلدة على البحر يجلب منها الطيب وعنجه : أي عطفه يقال : عنجت الناقة - كنصرت - أعنجها عنجا إذا عطفتها والنوتي الملّاح . وقوله عليه السلام : « ضفتي جفونه » أراد جانبي جفونه والضفتان : الجانبان . وقوله عليه السلام : « وفلذ الزبرجد » الفلذ جمع فلذة وهي القطعة . وقوله عليه السلام : « كبائس اللؤلؤ الرطب » الكباسة : العذق والعساليج : الغصون واحدها عسلوج . . .