السيد عباس علي الموسوي
91
شرح نهج البلاغة
166 - ومن خطبة له عليه السلام الحث على التآلف ليتأسّ صغيركم بكبيركم ، وليرأف كبيركم بصغيركم ، ولا تكونوا كجفاة الجاهليّة : لا في الدّين يتفقّهون ، ولا عن اللّه يعقلون ، كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ، ويخرج حضانها شرّا . بنو أمية ومنها : افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتّتوا عن أصلهم ، فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه . على أنّ اللّه تعالى سيجمعهم لشرّ يوم لبني أميّة ، كما تجتمع قزع الخريف يؤلّف اللّه بينهم ، ثمّ يجمعهم ركاما كركام السّحاب ، ثمّ يفتح لهم أبوابا . يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين ، حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت عليه أكمة ، ولم يردّ سننه رصّ طود ، ولا حداب أرض . يذعذعهم اللّه في بطون أوديته ، ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكّن لقوم في ديار قوم . وأيم اللّه ، ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتّمكين ، كما تذوب الألية على النّار . الناس آخر الزمان أيّها النّاس ، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحقّ ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم .