السيد عباس علي الموسوي
9
شرح نهج البلاغة
لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على اللّه تعالى ) أشار بفلانة إلى عائشة أم المؤمنين وما وقع منها نحو شخصه الكريم وقد بيّن سبب ذلك بضعف النساء الذي يأخذهن ويجرهن إلى ذلك والمرأة بطبعها ضعيفة عاطفية صاحبة هوى إذا أحبت أصيبت بالجنون وإذا أبغضت كفرت وكفّرت وأم المؤمنين لم تخرج عن هذه القاعدة . . . وبيّن أيضا سببا آخر وهو أنها كانت تحمل حقدا على الإمام ولكنه حقد رهيب عظيم لا يدعها تستقر أو ترتاح وشبهه الإمام بقدر الحداد الذي يغلي وقد ذكروا لحقدها أسبابا كثيرة : منها : ما أشار به الإمام على النبي عندما استشاره في قصة الإفك فقال له : إن النساء كثير ، أو قال : ما هي إلا شسع نعلك . . . ومنها : كون فاطمة الزهراء وأحب الناس إلى النبي هي حليلة الإمام فسرت العداوة من الزوج إلى الزوج . ومنها : إن عليا كان المنافس الوحيد الذي تخافه على من تحب له الإمارة والخلافة . . . ومنها : إن النبي سد أبواب الصحابة كلها ما عدا باب الإمام . ومنها : إن النبي كان قد دفع لأبي بكر براءة ليبلغها ثم انتزعها منه وأعطاها للإمام . وهناك وقائع كثيرة لم تقدر أن تتحمل وقعها على قلبها فحقدت وازدادت حقدا . وأقول : هذه هي مصيبة الكمال والضريبة التي تقع عليه باستمرار ولا جريمة لعلي إلا أنه أخلص للهّ وكان في خط اللّه وأخلص عباده إليه . . . وما كان الإمام ليصاب بما أصيب به لو كان من عرض الناس . . . إنه الكمال يواجهه النقص بكل ما يملك من ضعف وعجز ومكر واحتيال . ثم إن الإمام أراد أن يجرّد أم المؤمنين من أهدافها الإسلامية في حربه وما كان منها إنما كان لدوافع شخصية خاصة تحملها في نفسها نحو الإمام ولذا قال : لو أنها دعيت إلى الخروج ضد غيري مثل عمر لم تخرج عليه كما خرجت عليّ ولم تحاربه كما حاربتني فعدم خروجها على غيري الذي لو حل محلي وخروجها عليّ دليل على أن خروجها لقتالي وحربي لم يكن للهّ ولم يكن طلبا لمرضاته وإنما كان لحقد يعيش في قلبها . . .