السيد عباس علي الموسوي

10

شرح نهج البلاغة

ثم إنه عليه السلام بما يتمتع به من كمال عظيم يقصر عنه كل كمال قال : إن لها حرمتها الأولى من كونها من أمهات المؤمنين ففي الدنيا لها هذا الحق وأما في الآخرة فالحساب عند اللّه والوقوف بين يديه وهي قد أقدمت على حرب ذهب ضحيتها الكثيرون وفتحت باب القتال بين المسلمين وجرأت معاوية للوقوف في وجه الحق وأدت حربها يوم الجمل إلى انحراف فظيع في الأمة واللّه يحاسبها به ويسألها عنه . . . كنت أقرأ هذه العبارة فيشدني الفكر قهرا عني إلى تصور لهذا الإنسان العظيم فلا أجد أكبر منه إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . . . أتصور الأخلاقية الإسلامية التي يتمتع بها الإمام فأركع أمام هذا الإنسان الفريد في التاريخ وأصلي في محرابه مستلهما منه كل أخلاقيات المسلم وآدابه . . . ( سبيل أبلج المنهاج أنور السراج فبالإيمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يستدل على الإيمان وبالإيمان يعمر العلم وبالعلم يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا وبالدنيا تحرز الآخرة وبالقيامة تزلف الجنة وتبرز الجحيم للغاوين وأن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى ) الحديث يتمحور حول الإيمان الذي هو عقيدة قلبية يقينية باللهّ ورسوله وبما جاء به النبي وهذا الإيمان واضح الطريق إلى الجنة أو أنه واضح الأصول فطري في النفس وهو مضيء نير لكل قاصد وطالب . . . وبالإيمان يستدل على الصالحات : من كان مؤمنا وصح إطلاق الاسم عليه استطعنا أن نعرف أنه يعمل الصالحات وهي كل الأفعال الطيبة المحبوبة المرغوبة للهّ لأن من مقتضى الإيمان عمل الصالحات كما أن من وجدناه يواظب على الأعمال الطيبة الصالحة استكشفنا من ذلك أنه مؤمن طيب فمن المعلول نستكشف العلة ومن العلة نستدل على المعلول . . . ثم إنه عليه السلام يرتب على الإيمان ثمرة مهمة وهي أنه بالإيمان يعمر العلم فمن كان مؤمنا كان مندفعا نحو العلم الذي يخدم الإنسان ويرفع من شأنه ويهيء له سبل السعادة وما فيه خير الإنسانية وسعادتها ، ومن كان مؤمنا يجب عليه أن يتعلم ما يحتاجه في الحياة سواء كان على مستوى العبادات أم المعاملات من أمور المعاش أو أمور المعاد . . . ثم رتب على العلم أثره وهو أن به يرهب الموت لأن من تعلم حقيقة عرف حقيقة الموت فخاف منه وأعد له عدته واستعد له . وبعد مجيء الموت تنتهي حياة الإنسان من الدنيا ويقفل ملفه منها ويهيء للآخرة وما فيها من حساب .