السيد عباس علي الموسوي

87

شرح نهج البلاغة

وألوانه وكيف ينشره كالتاج فوق رأسه وكذلك إلى جناحيه وما فيهما من جميل الألوان فإنه عندما ينظر إلى ذلك يضحك لجمال ثوبه وألوانه وما يلفه منها ولكن فرحه لا يطول فإنه إذا نظر إلى ساقيه صاح صياحا حزينا بصوت يكاد يحكي عن ألمه وتوجعه أو عن موته مستغيثا بمن يخرجه من هذا القبح وذلك لدقة ساقيه ونتوء عرقوبيه فهو كالدجاج الهجين المتولد من الدجاج الهندي والفارسي تخرج أرجله قبيحة المنظر فعويله وبكاؤه لهذه العاهة فيه وسبحانه المتفرد بالكمال والجمال أبقى في هذا المخلوق ثغرة ليقف على جلال عظمة اللّه وقدرته ولا يأخذه التيه والعجب أكثر مما أخذه . . . ( وله في موضع العرف قنزعة خضراء موشاة ، ومخرج عنقه كالإبريق ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانية أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال وكأنه متلفع بمعجر أسحم إلا أنه يخيّل لكثرة مائه وشدة بريقه أن الخضرة الناضرة ممتزجة به ) وصف للقنزعة - وهي عدة ريشات تحتل أعلى رأس الطاوس - كالعرف للديك وهي خضراء اللون ملونة بألوان جميلة تلفت النظر وتجذب الناظر إليها كأنها شجرة صنوبر مرتفعة فوق رأسه تزيده جمالا وجلالا . . . أما مخرج عنقه شكلا وهيئة كمخرج عنق الإبريق . ومغرز هذا العنق من الصدر إلى البطن وبهذه المساحة شبهها عليه السلام بالثياب اليمانية المصبوغة بالسواد أو كحريرة تلمع كالمرآة المصقولة فكأنه ملتحف بملحفة سوداء إلا أنها لكثرة نضرتها وشدة بريقها يظن أنها خضراء مزجت بالسواد . ( ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم في لون الأقحوان أبيض يققق فهو ببياضه في سواد ما هنا لك يأتلق وقل صبغ إلا وقد أخذ منه بقسط وعلاه بكثرة صقاله وبريقه وبصيص ديباجه ورونقه فهو كالأزاهير المبثوثة لم تربها أمطار ربيع ولا شموس قيظ ) هذا وصف للخط الأبيض المحيط بسمع الطاوس إنه خظ دقيق شبهه بخط القلم الدقيق ولونه كلون الأقحوان فإذا اجتمع مع سواد هناك إلى جانبه ازداد لمعانا وبريقا واكتسب بالتالي جمالا وبهاء . . . ثم أجمل في تعداد ألوانه وأنه ليس هناك لون إلا وللطاوس منه حظ ونصيب وزاد على ذلك بكثرة بريقه ولمعانه فهو كالأزهار المنتشرة الموزعة في أيام الربيع إلا أن الأزهار تربّيها الأمطار والشموس وهذا ينمو ويكتمل ويأخذ زينته بيد اللّه العزيز الحكيم الذي صنعه بهذه الحلية وهذه الألوان الجميلة . . . ( وقد ينحسر من ريشه ويعرى من ثيابه فيسقط تترى وينبت تباعا فينحت من قصبه