السيد عباس علي الموسوي

86

شرح نهج البلاغة

بدموع عينيه تخرج الدمعة منه إلى عيونه فتقف بين الجفون فتأتي الأنثى فتطعمها فتلقح من تلك الدمعة ثم تبيض بدون فحل يمسها سوى هذا الدمع ثم قال : لو كان هذا الزعم صحيحا وفرضنا صحته فرضا وتقديرا لما كان بأعجب من زعم وتوهم أن الغراب يلقح من مطاعمه حيث يزعمون أنه لا يسفد بل من مطاعمة الذكر والأنثى وانتقال جزء من الماء الذي في قانصته إليها من منقاره فتأكله فتلقح فإذا كان هذا يجري في الغراب كما يدعون فلا يستغرب إذن تسافد الطاوس بالطريقة التي ذكروها . . . ( تخال قصبه مداري من فضة وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه خالص العقيان وفلذ الزبرجد فإن شبهته بما أنبتت الأرض قلت : جنى جني من زهرة كل ربيع وأن ضاهيته بالملابس فهو كموشي الحلل أو كمونق عصب اليمن وإن شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت باللجين المكلل ) هذا وصف لأجنحة الطاوس وأن عظامه لبياضها الصافي تتخيل أنها كأسنان المشط المصنوع من الفضة ولو نظرت إلى ما أنبت عليها من الريش وما زينت هذه الريش من الألوان حيث الخطوط الصفر المستديرة على رؤوسها فكأنها الذهب في الصفرة الخالصة مع ما يعلوها من البريق وما في وسط تلك الدارات من الدوائر الخضر فكأنها قطع الزبرجد الخضراء لو نظرت إلى كل ذلك لرأيت عظيم صنع اللّه وجلال قدرته . . . ثم أراد أن يشبهها بما وقع عليها أنظار مجتمعه ويقرب ذلك إليهم بما يمرّ عليهم أو يعهدونه فقال : إذا أردت أن تشبهه فهو مشبه بأحد أمور ثلاثة ويصح تشبيهه بالجميع . 1 - إن أردت تشبيهه بما أنبتت الأرض فلا تستطيع إلا أن تقول : إنه ملتقط من كل زهرات الربيع وأنها قد جمعت كلها في ألوانه . 2 - وإن أردت تشبيهه بالملابس فهو كموشى الحلل أي كالثياب التي نقشت بكل النقوش وزينت بكل الألوان أو هو كبرود اليمن المصبوغ المعروف بحسنه وجماله والرغبة فيه . 3 - وإذا أردت أن تشبهه بالحلي والجواهر فهي كأحجار كريمة ذات ألوان متعددة أحيطت كالإكليل بالفضة فأكسبتها جمالا ورونقا . . . ( يمشي مشي المرح المختال ويتصفح ذنبه وجناحيه فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله وأصابيغ وشاحه فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد يبين عن استغاثته ويشهد بصادق توجعه لأن قوائمه حمش كقوائم الديكة الخلاسية وقد نجمت من ظنبوب ساقيه صيصية خفية ) هذا وصف لمشيه وقهقهته وأنه يمشي بزهو وتبختر وينظر إلى ذنبه