السيد عباس علي الموسوي

74

شرح نهج البلاغة

165 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب خلقه الطاوس خلقة الطيور ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ، وأقام من شواهد البيّنات على لطيف صنعته ، وعظيم قدرته ، ما انقادت له العقول معترفة به ، ومسلّمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيتّه ، وما ذرأ من مختلف صور الأطيار الّتي أسكنها أخاديد الأرض ، وخروق فجاجها ورواسي أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرّفة في زمام التّسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجوّ المنفسح ، والفضاء المنفرج . كوّنها بعد إذ لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركّبها في حقاق مفاصيل محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء خفوفا ، وجعله يدفّ دفيفا . ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته . فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها مغموس في لون صبغ قد طوّق بخلاف ما صبغ به . . . الطاوس ومن أعجبها خلقا الطّاووس الّذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال