السيد عباس علي الموسوي

75

شرح نهج البلاغة

مسحبه . إذا درج إلى الأنثى نشره من طيهّ ، وسما به مطلّا على رأسه كأنهّ قلع داريّ عنجه نوتيهّ . يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه . يفضي كإفضاء الدّيكة ، ويؤرّ بملاقحه أرّ الفحول المغتلمة للضّراب . أحيلك من ذلك على معاينة ، لا كمن يحيل على ضعيف إسناده . ولو كان كزعم من يزعم أنهّ يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفّتي جفونه ، وأنّ أنثاه تطعم ذلك ، ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدّمع المنبجس ، لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب تخال قصبه مداري من فضّة ، وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه خالص العقيان وفلذ الزّبرجد . فإن شبهّته بما أنبتت الأرض قلت : جنى جني من زهرة كلّ ربيع . وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشيّ الحلل أو كمونق عصب اليمن . وإن شاكلته بالحليّ فهو كفصوص ذات ألوان ، قد نطّقت باللّجين المكلّل . يمشي مشي المرح المختال ، ويتصفّح ذنبه وجناحيه ، فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله ، وأصابيغ وشاحه ، فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد يبين عن استغاثته ، ويشهد بصادق توجعّه ، لأنّ قوائمه حمش كقوائم الدّيكة الخلاسيّة . وقد تجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفيّة ، وله في موضع العرف قنزعة خضراء موشّاة . ومخرج عنقه كالإبريق ، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانيّة ، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال ، وكأنهّ متلفّع بمعجر