السيد عباس علي الموسوي

73

شرح نهج البلاغة

الرحى فتطاله بنارها كلها حتى يذوق جزاء عمله ثم يشد في قعرها ولا يخرج منها أجارنا اللّه من عذابها . . . وبدون شك هناك أئمة عدل وهناك أئمة ضلالة قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وقال تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ . . . . ( وإني أنشدك اللّه ألّا تكون إمام هذه الأمة المقتول فإنه كان يقال : يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ويلبس أمورها عليها ويبث الفتن فيها فلا يبصرون الحق من الباطل يموجون فيها موجا ويمرجون فيها مرجا ) ناشده اللّه وأقسم عليه به أن لا يكون إمام الأمة المقتول وكأن الإمام قد أدرك بحسب الظروف والقرائن وما يتحرك به الناس وما يصدر منهم من أقوال أدرك أن عثمان سيقتل إن بقي على موقفه يمارس الظلم على الأمة ويعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ولذا حذره وناشده أن لا يكون الإمام المقتول ونقل إليه ما كان يقال من أنه سيقتل في هذه الأمة إمام وسيكون قتله مفتاحا للقتل يكثر بعده كما يفتح القتال بين المسلمين إلى يوم القيامة . . . ثم أشار إلى أن هذا الإمام يدلس على بعض الضعفاء فيظنون أنه مظلوم بينما هو ظالم وتنتشر الفتن حيث يأخذونه راية يقاتلون الحق من أجله وفي سبيله ولجهلهم تعمى عليهم الأمور ولا يميزون بين الحق والباطل ثم إنهم يتحركون في الفتنة فيفسدون ويضلون ويقتلون وينشرون الرعب والخوف . ( فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضي العمر فقال له عثمان رضي اللّه عنه : كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم فقال عليه السلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله وصول أمرك إليه ) ولما كان مروان بن الحكم هو وزير عثمان ومستشاره بل كان الخليفة هو مروان ولكن في ثوب عثمان نهاه الإمام أن يكون سيقة أي كالدابة التي تساق كما يريد صاحبها يوجهها في أي اتجاه أراد ومروان كان يأخذ بيد عثمان كما أراد ويغريه بالمعارضة الإسلامية ويشتد عليهم بكلامه ولسانه وسلوكه فالإمام ينهاه أن يكون سيقة بيد مروان يوجهه كيف شاء وخصوصا بعد التقدم في السن ومضي هذا العمر الطويل وعندما سمع عثمان كلام الإمام وأدرك صدق النصيحة طلب من الإمام أن يتكلم مع المعارضة في تأجيله مدة يستطيع فيها أن يخرج من مظالمه وانحرافاته ويرد لكل ذي حق حقه ويرفع الظلم عن المظلومين فأجابه الإمام بهذا الجواب الفيصل الفصيح الصريح وهو أن من كان بالمدينة فلا تأخير ولا تأجيل بل يمضي عثمان ما أراد وينفذ مباشرة طلبهم . وأما البعيد عن المدينة فأجله وصول الأمر إليه وعندها ينفذ ما طلب ولا يعود له ما يبرّر التأجيل . . .