السيد عباس علي الموسوي
72
شرح نهج البلاغة
( فاللهّ اللّه في نفسك فإنك - واللّه - ما تبصّر من عمى ولا تعلّم من جهل وأن الطرق لواضحة وأن أعلام الدين لقائمة فاعلم أن أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل هدي وهدى فأقام سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة وإن السنن لنيرة لها أعلام وأن البدع لظاهرة لها أعلام ) حذره اللّه بأن يلتفت إلى نفسه ويحفظها ثم أقسم باللهّ على أنه لا يحتاج إلى من يبيّن له الحقيقة وينير له الدرب إذا لا يجري في حقه ذلك والحال أن البينات ظاهرة والدلائل واضحة لامعة والأسس الشرعية والحقائق الدينية قائمة ظاهرة تراها العيون وتدركها العقول . . . ثم نبهّه على فضل الإمام العادل وأنه أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل في الرعية يقسم بالسوية يعمل بكتاب اللّه وسنة رسوله ففي نفسه مهدي صالح وفي الوقت نفسه يكون مدرسة لغيره يهديهم ويرشدهم إلى اللّه وهذا الإمام يقيم سنة معلومة واضحة ثابتة عن رسول اللّه ويميت بدعة مجهولة لم تكن زمن رسول اللّه بل ابتدعتها الأهواء واختلقتها المطامع والشهوات . . . ثم أشار إلى حقيقة إسلامية وهي أن الطرق الشرعية لها أدلة واضحة ظاهرة لا غبار عليها كما أن البدع والأمور المستحدثة التي لا أصل لها في دين اللّه أيضا ظاهرة لها دلالات واضحة وأدلة تدل على ابتداعها وأنها مستحدثة لم يأذن اللّه بها . . . وبعبارة أخرى الحق واضح والباطل واضح ولكل واحد منهما أدلته وبيناته غير الخافية . . . ( وإن شر الناس عند اللّه إمام جائر ضل وضل به فأمات سنة مأخوذة وأحيا بدعة متروكة وأني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في نار جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتبط في قعرها ) بعد أن ذكر فضيلة الإمام العادل عند اللّه قابله بأشرية الإمام الجائر عند اللّه وأن أشر الناس إمام جائر ظالم ضل عن الطريق واتبع غير سبيل المؤمنين وأضل غيره بفعله وسلوكه وتصرفه فأمات سنة نبوية إلهية أخذ بها الناس واتبعوها فجاء ليعطلها ويلغي وجودها بينما عمد إلى بدعة متروكة مهملة فأحياها وعمل بها وأمر الناس أن يعملوا بها . . . ثم أراد تخويفه لعله يرجع أو يتوب فذكر له ما سمعه من رسول اللّه في حق الإمام الظالم وكيف يؤتى به يوم القيامة وليس له من ينصره أو يدفع عنه نار جهنم وعذابها ولا عاذر يعذره في ظلمه أو يبرر له ما فعل وعندها يلقى في نار جهنم فيدور فيها كما تدور