السيد عباس علي الموسوي

71

شرح نهج البلاغة

الشرح ( إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم وو اللّه ما أدري ما أقول لك ما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كما صحبنا وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا ) اجتمع الناس كلمة واحدة ووقفوا أمام عثمان يطالبونه برفع الظلم عنهم ولم يجدوا غير الإمام يرفع مطالبهم إلى الخليفة فحملها الإمام ودخل على عثمان وكان منه هذا الكلام الشريف وهو يتضمن الاحتجاج عليه وتحذيره من مغبة الإهمال وعدم التنفيذ ابتدأ عليه السلام بقوله : إن الناس جعلوني سفيرا بينك وبينهم أنقل مرادهم إليك واحتجاجهم عليك وابتدأ بالاستعتاب باللين فأقسم أنه لا يدري بأي لسان يتكلم معه ليكون مؤثرا فيه . ثم قال له : إن هذه الأحداث التي وقعت في أيامك وارتكبها عمالك لا تجهل شيئا منها بل وصلتك بأجمعها وعلمت بها كلها ولم يبق في البين ما تجهله لأدلك عليه . . . إنك لتعلم ما نعلم من هذه الأحداث وقد جرت بمرأى منك ومسمع دون إنكار أو رد ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ونطلعك عليه ولا انفردنا بشيء علمناه دونك حتى نبلغك إياه ونعرفك مضمونه . . . وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا . . . وقد صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما صحبنا فإذا كانت الصحبة واحدة فيقتضي أن تكون مثلنا في الرأي والسلوك والعمل . . . ثم خرج إلى الشيخين ليذكرّه أنهما ليسا أولى منه بالسير وفق الحق والعدل وأن من الحق أن يكون مثلهما إن لم يكن أفضل وقد ذكر لذلك قرابته من رسول اللّه النسبية وقرابته السببية وهما كافيان ليكون أعمل منهما بالحق . . . أما قربه من رسول اللّه فإن الرسول هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . وأما عثمان فهو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . أما قرابته السببية من رسول اللّه فهو صهره على ابنتيه رقية وأم كلثوم . فعثمان أقرب إلى النبي نسبا وسببا من أبي بكر وعمر وهذه القرابة داعية ليكون أعمل بالحق منهما . . .