السيد عباس علي الموسوي

61

شرح نهج البلاغة

163 - ومن خطبة له عليه السلام الخالق جل وعلا الحمد اللّه خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب النّجاد . ليس لأولّيتّه ابتداء ، ولا لأزليتّه انقضاء . هو الأوّل ولم يزل ، والباقي بلا أجل . خرّت له الجباه ، ووحدّته الشفّاه . حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها . لا تقدرّه الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات . لا يقال له : « متى » ولا يضرب له أمد « بحتّى » . الظّاهر لا يقال : « ممّ » والباطن لا يقال : « فيم » لا شبح فيتقصّى ، ولا محجوب فيحوى . لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، ولا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة ، ولا انبساط خطوة ، في ليل داج ، ولا غسق ساج ، يتفيّأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشّمس ذات النّور في الأفول والكرور ، وتقلّب الأزمنة والدّهور ، من إقبال ليل مقبل ، وإدبار نهار مدبر . قبل كلّ غاية ومدّة ، وكلّ إحصاء وعدّة ، تعالى عمّا ينحله المحدّدون من صفات الأقدار ، ونهايات الأقطار ، وتأثّل المساكن ، وتمكّن الأماكن . فالحدّ لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب .