السيد عباس علي الموسوي
62
شرح نهج البلاغة
ابتداع المخلوقين لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة ، ولا من أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق فأقام حدهّ ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته . ليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة شيء انتفاع . علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السّفلى . منها : أيّها المخلوق السّويّ ، والمنشأ المرعيّ ، في ظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار . بدئت « من سلالة من طين » ، ووضعت « في قرار مكين ، إلى قدر معلوم » ، وأجل مقسوم ، تمور في بطن أمّك جنينا لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء ، ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك هيهات ، إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد . اللغة 1 - الساطح : الباسط . 2 - المهاد : في الأصل الفراش ويقصد بها هنا الأرض . 3 - المسيل : المجرى . 4 - الوهاد : جمع وهدة ما انخفض من الأرض . 5 - المخصب : جاعلها ذوات خصب ، والخصب كثرة الخير والعشب والثمار وغيرها . 6 - النجاد : جمع نجد وهو ما ارتفع من الأرض . 7 - الأجل : الوقت . 8 - خرّ : على الأرض ساجدا إذا انكب عليها ساجدا .