السيد عباس علي الموسوي

58

شرح نهج البلاغة

الشرح ( يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ترسل في غير سدد ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة وقد استعلمت فاعلم ) هذا الكلام منه عليه السلام جواب لأحد أصحابه من بني أسد سأله وهو في صفين : كيف دفعكم قومكم عن الخلافة وأنتم أحق بها لقربكم من رسول اللّه وأنتم أصحاب العلم والحلم وفيكم الوصية ولكم الوراثة . فأجابه الإمام : يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين كناية عن عدم استقامته في سؤاله في هذا الوقت الصعب أو لأنه سؤال يحتاج إلى وقت أطول وتفصيل أكثر والوقت لا يتسع لذلك كنى بذلك لأن حزام الدابة الذي يشد السرج إذا كان واسعا لم يستقر السرج ويسقط من كان عليه . وقوله ترسل في غير سدد أي تلقي الكلام بدون رويّة ولا دراسة لمواقعه وأوقاته ومتى يكون وهذا تأديب له وتنبيه على أن لكل شيء وقته الذي يلائمه ويناسبه وبعد أن أدب السائل أراد أن يجيبه وقد هدف في ذلك إلى تعليمنا وأنه لا بد من الإجابة لأمرين : الأول : إن لك حق الصهر وحرمته واحترامه وذلك لأن زينب بنت جحش زوج رسول اللّه كانت أسدية وإن كانت من جهة الأم ابنت عمة رسول اللّه . الثاني : إن لكل سائل حق أن يجاب وأنت قد سألت فلك الحق في الجواب وقد طلبت العلم فاعلم الحقيقة وخذها من أهلها . ( أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا والأشدون برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - نوطا فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين والحكم اللّه والمعود إليه القيامة . ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل وهلم الخطب في ابن أبي سفيان فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ولا غرو واللّه ، فيا له خطبا يستفرغ العجب ويكثر الأود ) أما أخذ الخلافة والاستقلال بها دوننا مع أننا في الذروة العليا في الحسب والنسب والأقرب من جميع الناس برسول اللّه وأشدهم لحمة به فإنما كان ذلك لأن النفوس مجبولة على طلب ما تحب وهي تطلبه وتريده وتسعى في سبيله والخلافة مما يحب ويستأثر به ولذا أحبتها نفوس قوم فطلبتها وعقدت سقيفة بني ساعدة من أجلها وبخلت بها أن تعطيها لأهلها وأما أهل البيت فقد سخت نفوسهم بها وأشاحوا عنها بنظرهم فلم يشنوا من أجلها حربا ولم يفرقوا جماعة ، بل كان همهم