السيد عباس علي الموسوي

59

شرح نهج البلاغة

الوحدة وشغلهم الحفاظ عليها . . . وبعبارة موجزة تليق بالمقام الخلافة شيء يطلب وقد طلبها أصحاب السقيفة وبخلوا بها على أهلها - وهم أهل البيت - وأهل البيت سكتوا عن ذلك حفظا للوحدة وصيانة لها . . . ثم قال له : إن الحكم هو اللّه وهو الذي يفصل بين عباده ويحكم لأصحاب الحقوق بحقوقهم ويعذب الظالمين والمعتدين والمرجع إلى اللّه يوم القيامة فيجازى المحسن بإحسانه والمسئ بإسائته فإذا كان هناك يوم يحاسب فيه هذا الإنسان ويكون الحاكم والمحاسب هو اللّه العدل فتهون القضايا ويصل كل ذي حق إلى حقه . ثم استشهد بهذا البيت من الشعر لامرى ء القيس : ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل يعني دع عنك أمر من مضى من الخلفاء الذين سلبوني حقي في الخلافة واستولوا عليها ظلما ولكن هات هذا الأمر الجليل الذي يدعيه ابن أبي سفيان حيث نازع الحق أهله وخرج على الخلافة الشرعية وقام في الحرب والقتال طالبا الخلافة . . . لقد أضحكني الدهر بعد إبكائه كان للأوائل حججا واهية ودعاوى فارغة ، ادعوا أنهم أصحاب رسول اللّه وأنهم شجرته وعشيرته وأنهم . . . وإنهم وبهذا موهوا على الناس البسطاء فشجاني ذلك وأبكاني حقيقة لطمس معالم الحق وكيف أنهم لبّسوا على الناس وأخفوا الحقائق . ثم قال : لا غرو واللّه فيما جرى وما حدث فهذا هو الدهر وهذه هي تقلباته . ثم استعظم الأمر وأشار إلى أنه أمر جليل وحدث عظيم يستفرغ العجب يفنيه حتى يعود ولا عجب في البين لأن أصبح يجل عن التعجب . ثم وصف الخطب أيضا بأنه يكثر الاعوجاج والالتواء لأن كل أمر إذا بعد عن الشريعة ازداد اعوجاجا وإن ابتدأ صغيرا . . . ( حاول القوم إطفاء نور اللّه من مصباحه وسد فواره من ينبوعه وجدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوى أحملهم من الحق على محضه وإن تكن الأخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن اللّه عليم بما يصنعون ) أشار إلى معاوية وجماعته وما يرمي إليه من وراء الخلاف والشقاق وشق عصا الطاعة إنهم قوم أرادوا