السيد عباس علي الموسوي
431
شرح نهج البلاغة
قال : ترون قتلة الحسين بين أظهركم . قلت : ما بقي منهم أحد . قال : فأنت إذا لا ترى القاتل إلا من قتل أو من ولي القتل ألم تسمع إلى قول اللّه : قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فأي رسول قتل الذين كان محمد صلى اللّه عليه وآله بين أظهرهم ولم يكن بينه وبين عيسى رسول وإنما رضوا قتل أولئك فسمّوا قاتلين . . . والإمام استشهد بقصة ثمود فقال : ( وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللّه بالعذاب لما عموه بالرضى فقال سبحانه : فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة ) فإن ثمود رضوا بفعل واحد منهم معصيته حيث أقدم على نحر الناقة فلما جمعهم الرضى بهذا الفعل جمعهم اللّه بالعقوبة وشملهم جميعا بالعذاب فقال تعالى : فَعَقَرُوها مع أن العاقر واحد ولكن نسب إليهم الفعل باعتبار رضاهم بفعلهفَأَصْبَحُوا نادِمِينَ عندما أخذتهم الرجفة فقد انخسفت أرضهم وغارت كما تجري سكة المحراث في الأرض الرخوة بيان لسرعة الخسف ونزول الأرض بهم . . . ( أيها الناس من سلك الطريق الواضح ورد الماء ومن خالف وقع في التيه ) عاد إلى التنبيه على لزوم الطريق المستقيم ووجوب السير عليه وأن لا يتركه الإنسان لأنه يضل وينحرف ومن يمشي مستقيما إلى الماء فإنه يصل بدون شك أما إذا تحول إلى اليمين أو الشمال فإنه يقع في التيه فيضل وقد يموت من العطش . . . وأنتم على الحق أكملوا المسير حتى تصلوا إلى الجنة ولا تنحرفوا فتضلوا وتخسروا . . .