السيد عباس علي الموسوي
428
شرح نهج البلاغة
المغرب . . . هذا يسير نحو اللّه والآخر يسير نحو الشيطان ، هذا يسير نحو الدين وذاك يسير نحو الدنيا هذا يسير نحو المباديء والقيم وذاك يسير نحو المنافع والفوائد . . . علي رجل اللّه ومعاوية رجل الشيطان . . . علي رجل الإسلام ومعاوية رجل الجاهلية . . . علي مع الحق ومعاوية مع الباطل . . علي يؤثر الصدق حيث يضر ومعاوية يختار الكذب حيث ينفع . . علي مجموعة قيم الإسلام وتعاليمه ومعاوية مجموعة سقطات الجاهلية ورذائلها . . . علي أحب الإسلام وآمن به واتبعه وضحى من أجله ولن يتنازل عن حكم من أحكامه وإن كان فيه منفعة له وثمره تعود إليه ومعاوية لم يؤمن بالإسلام ولم يتبعه إلا لمصلحته فلذا يستخدمه في سبيل تحقيق أغراضه ولا يقف حكم محرم أمامه ولا يعجز عن إلغائه إن أخره عن هدفه فكيف إذا منعه عنه . . . ومن هنا كانت الأبواب مفتوحة أمام معاوية . . . كل الأبواب بدون استثناء فليس في قائمته شيء محرم أو غير جائر أو ممنوع بينما الإمام في قائمته بل على رأسها حكم اللّه وتحريمه وما يجوز وما لا يجوز . . . بين علي ومعاوية تنافر . . . علي يرى بالزام الشرع له وأن يكون دائما عند قواعد الحلال والحرام ومعاوية اسقط كل المحرمات من قاموسه وسياسته وحركته . . . ولكن سياسة معاوية تبين عقمها اليوم لقد فشلت سياسته على كل المستويات فلا الحكم ولا الرشاوي ولا المناصب ولا المال ولا غيرها استطاع أن يضعه في صف الإمام وفي مرتبته . . . ، لقد حكم العقلاء بحياة علي في سياسته وأصحاب كل المباديء والقيم يترسمون عليا فيها بينما مات معاوية في مكره وغدره وأضحى عنوانا لكل الانتهازيين الساقطين . . ، عليّ في ضمير الأحرار وعلى ألسنة الثوار ومعاوية وصمة ذل وعار . . .