السيد عباس علي الموسوي
413
شرح نهج البلاغة
كما أن ببركة الرسول نزلت الخيرات وارتفعت الويلات وأخصبت البلاد فأعطى الناس الهدى والأخلاق والآداب وقدّم بنفسه كل ذلك ليكون قدوة لهم وأسوة حسنة لكل أتباعه . كما أن بوجوده ارتفع أصحابه واعتزوا كما كان شرفا لأنصاره الذين عاونوه ونصروه وأي شرف أعظم من أي يصبح الإنسان صحابيا عاش مع النبي . . . ( ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه وسراجا لا يخبو توقده ) بعد أن ذكر النبي ذكر أعظم معجزاته وهو القرآن وقد وصفه بما فيه من الصفات وما فيه من الآثار . وصفه : « نورا لا تطفأ مصابيحه » فهو نور تنكشف به ظلمات الجهل والضلال لا تطفأ مصابيحه أي لا تتعطل أحكامه وأدلته وما فيه من أحكام وتشريع وقد يكون المراد بالمصابيح العلماء وحملة الشريعة الدعاة إلى اللّه والأدلاء على مرضاته . . . ووصفه بالسراج لأنه ينير الدرب ويكشف الظلمة وهذا السراج لا يخبو توقده أي دائما يمد الناس بالهداية ويرشدهم إلى الحق والعدل . . . ( وبحرا لا يدرك قعره ) علوم القرآن دقيقة وكثيرة وغزيرة وكلما تقدم العلم كلما اكتشف أسرار القرآن وأدرك عمقه وآمن بمن أنزله وإننا نجد العلماء في كل وقت منذ نزوله يدركون بعض معانيه ولا تزال خافية عليهم الكثير منها . . . ( ومنهاجا لا يضل نهجه ) إنه طريق واضح مستقيم لا يتيه أو ينحرف أو يضل السائر عليه والمتحرك في خطه . ( وشعاعا لا يظلم ضوؤه ) إنه نور متألق يهدي إليه الحائرين لا ينطفي ء أو يختفي ، إنه حق واضح لا ينطفي ء أو يختفي . . . ( وفرقانا لا يخمد برهانه ) إنه الفاصل بين الحق والباطل وبراهينه لا يمكن إبطالها أو تعطيلها لأنها براهين يوافق عليها العقل . . . ( وتبيانا لا تهدم أركانه ) إنه يبيّن الحق من الباطل كما لا يأتي على أركانه التي هي قواعده الأساسية هدم أو خراب أو دليل يبطلها ويبيّن عدم صحتها . . . ( وشفاء لا تخشى أسقامه ) فمن شفي فيه من الشك والجهل والضلال لا يعود إلى هذا المرض أبدا ومن آمن لا يرتد ، وكذلك يدلّ هذا الكلام على أنه يستشفى بالقرآن من بعض الأمراض البدنية . . .