السيد عباس علي الموسوي

414

شرح نهج البلاغة

( وعزا لا تهزم أنصاره وحقا لا تخذل أعوانه ) ففيه العز وما التجأ أحد إلى الإسلام وطبّق تعاليمه بدقة إلا وكان النصر له ويوم كان المسلمون يتبعون الإسلام ويطبقونه كان النصر حليفهم وقد استطاعوا في أقل من ربع قرن أن يحطموا أعظم دولتين وينتصروا عليهما ولكن عندما تخلى المسلمون عن إسلامهم ولم يعملوا به عقيدة وشريعة عبادة ومعاملة جهادا وحدودا أذلتهم أذل الأمم وأحقرها واستعمرتهم الدول واستبدت بهم تسومهم الهوان والذل . . . وكذلك الإسلام حق من تمسك به وعمل بمضمونه لا يخذل مساعديه بل النصر لهم ومعهم كيف يتوجهون ومساعدوه لا يخذلون في رأي أو موقف . . . ( فهو معدن الإيمان وبحبوحته ) فهو مصدر الإيمان الذي يعتمد عليه حيث يدفع بالأدلة والبراهين التي تثبّت العقيدة وترسّخها وأما كونه وبحبوحته لأنه المركز الذي يتحرك في دائرته الإيمان فإن القرآن قلب الإيمان ونقطة الانطلاق في إثارة الفكر وتوجيهه الوجهة السليمة . . . ( وينابيع العلم وبحوره ) القرآن مصدر العلوم على اختلافها وتنوعها وهو لعمقه وشموله كالبحر لا يدرك قعره ولا يمكن حصره . ( ورياض العدل وغدرانه ) فالعدل الصحيح من القرآن يؤخذ وفيه تشريع متكامل عن العدل والعدالة سواء كانت اجتماعية أم سياسية أم تشريعية أم غير ذلك . . . ( وأثافي الإسلام وبنيانه ) فقد كان القرآن وما زال وسيبقى هو الركيزة الأساسية للإسلام والسند المعتمد في كل المجالات فإنه الوثيقة الصادقة التي لا يطرأ عليها شك أو يلفها ضباب . . . عليه يقوم الإسلام بناء وتشريعا عقيدة وسلوكا . ( وأودية الحق وغيطانه ) قالوا : اللفظان مستعاران باعتبار كونه معدنا للحق ومظنة له كما أن الأودية والغيطان مظان الكلأ والماء . ( وبحر لا ينزفه المستنزفون وعيون لا ينضبها الماتحون ) القرآن كالبحر مهما أخذ منه العلماء والأدباء وأهل الاختصاصات حظوظهم يبقى لأهل كل زمان حظهم ودورهم ونصيبهم منه ولا يستطيع جيل أن يستوعب ما جاء فيه ويدرك كل أسراره وأعجازه . كما أن القرآن عيون متفجرة بالمعرفة لا يجففها الآخذون منها أو يعكرون صفوها . . . ( ومناهل لا يغيضها الواردون ) القرآن مشارب عذبة لا ينقص ماءها كثرة الواردين