السيد عباس علي الموسوي

410

شرح نهج البلاغة

22 - ( ولا سواد لوضحه ) تشريعه وأحكامه واضحة صافية لا خلل فيها ولا باطل يعتريها . . . 23 - ( ولا عوج لانتصابه ) فهو باستمرار شامخ الهام قوي الحجة والبرهان لا ينحني ولا ينهار أمام الشبهات والبدع الضالة . 24 - ( ولا عصل في عوده ) لا ضلال في أحكامه ولا انحراف في تشريعه بل أصوله ثابتة قوية تستطيع أن تتحدى كل فكر وكل زمان . . . 25 - ( ولا وعث لفجه ) فطرقه التي هي أحكامه لا صعوبة فيها ولا يضل العامل بها . 26 - ( ولا انطفاء لمصابيحه ) فإننا نرى مع تقدم العلوم وكثرة الاكتشافات والاختراعات نرى كيف أن كل ذلك لم يبطل حكما من أحكام الإسلام أو يلغيه أو نجد فيه خلاف ما أتي به ، إنا لم نر حكما من أحكامه قد بطل مفعوله وألغي دوره . . . 27 - ( ولا مرارة لحلاوته ) فهو لذة كاملة خالية من الشقاء وحلاوته تامة كاملة لا مرارة فيها فإن أحكامه العبادية والمعاملاتية مع أنها تكاليف على المكلف فإنه لا يجد ثقلا فيها أو تعبا منها . ( فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها وثبّت لها أساسها ) عرّف الإسلام بالدعائم وهي الأركان التي يقوم عليها البناء فهو بأركانه من صلاة وصيام وحج وولاية وقد وصف تلك الدعائم بأنها داخلة في أصول الحق وجذوره لا يعرف أسرارها إلا بعض الخواصّ من الناس . وهذه الدعائم ركز وثبّت أساسها بحيث لا تتزلزل أو تضطرب ولا تتعطل أو ترتفع . ( وينابيع غزرت عيونها ) الإسلام ينابيع متدفقة تندفع منها الخيرات وهذا إشارة إلى أن مصدر التشريع لا يجف ولا يخف بل يبقى في العطاء باستمرار ونحن نجد كيف تطور الفقه وكيف مشى مع الزمن ووجد علماء الإسلام لكل حدث مستجد حكما من أحكام اللّه استنبطوه من كتاب اللّه وسنة المعصومين . . . ( ومصابيح شبت نيرانها ) فهذه التكاليف الشرعية آثارها كآثار المصابيح التي تضيء الدرب أمام السالكين وهذه العبادات تضيء آفاق النفس وترفع ظلماتها . ( ومنار اقتدى بها سفارها وأعلام قصد بها فجاجها ومناهل روي بها ورادها ) من