السيد عباس علي الموسوي
411
شرح نهج البلاغة
يقصد الحق يهتدي إلى ضوء الإسلام ونوره لأنه ظاهر الحق واضح الدليل بيّن البرهان ، إنه راية واضحة يهتدي إليها وبها كل سائر في طريق الحياة وكذلك من ورده وأتى إليه فإنه يرتوي من أحكامه وتشريعه ويفاض عليه من خيراته . . . ( جعل اللّه فيه منتهى رضوانه وذروة دعائمه وسنام طاعته ) غاية رضا اللّه تتجسد في الإسلام والقيام بأحكامه باعتباره الأطروحة الإلهية الأخيرة التي ارتضاها لتكون الشافية لهذا الإنسان قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وفي الإسلام وامتثال أحكامه تتحقق أعلى طاعات اللّه والقرب منه . . . ( فهو عند اللّه وثيق الأركان ) أصول الإسلام عند اللّه قوية متينة لا تتزلزل أو تضطرب ولا تؤثر فيها الشكوك أو الشبهات . ( رفيع البنيان منير البرهان ) الإسلام يعلو على كل الأديان ويسمو عليها كما أن كل عاقل مفكر لبيب يؤمن به إذا أصغى بعقله إلى أدلته وبراهينه . . . ( مضيء النيران عزيز السلطان ) أحكامه متوقدة فيها الراحة والاطمئنان وسلامة الرؤية ففيها الدف ء وفيها النور ترتاح إليها النفس وتنكشف أمامها الظلمات . . . وكذلك دولته قوية عزيزة لا تضام أو يعتدى عليها فتنام . ( مشرف المنار معوذ المثار ) أضواؤه مشرقة مرتفعة ، قيل : كنى بها عن علو قدر علمائه وأئمته وانتشار فضلهم والهداية بهم . . . وأما أسراره وما فيه من كنوز وعمق فيعجز الإنسان عن الوصول إليها أو إدراكها مهما حاول ذلك ودقق وبحث . ( فشرفوه واتبعوه وأدوا إليه حقه وضعوه مواضعه ) اعتقدوا شرفه وأن من اتبعه يكون شريفا كريما واتبعوه حقيقة وفي العمق قولا وعملا وسلوكا وأدوا إليه حقه بامتثال أوامره وترك نواهيه وضعوه مواضعه فلا تعملوا في تحريفه أو تزييفه أو تحليل حرامه أو تحريم حلاله . ( ثم إن اللّه سبحانه بعث محمدا - صلّى اللّه عليه وآله - بالحق حين دنا من الدنيا الانقطاع وأقبل من الآخرة الاطلاع ) بعد أن ذكر الإسلام وفضله وخصائصه ثنّى بذكر من أرسل به وهو النبي الكريم وزمن بعثته وما كان قبل ذلك من شقاء وتعاسة فأرسل اللّه محمدا صلى اللّه عليه وآله إلى الخلق بدين الحق كما قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رسَوُلهَُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ . . . ثم لما كانت بعثة رسول اللّه هي آخر البعثات الإلهية إلى