السيد عباس علي الموسوي

404

شرح نهج البلاغة

وكذلك باللهّ وكرمه وجوده وعطاياه يظفر الإنسان بحاجاته وما يريد فلولا توفيق اللّه وتسديده لم يهتد أحد إلى معاشه وإلى لقمة طعامه . وهو سبحانه المقصود في كل رغبة يحبها الإنسان ويرغب فيها لأنه وحده سبحانه الذي يوفي الجزاء ويكمله . وإليه سبحانه يتجه العاملون ويقصده السالكون يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فمَلُاقيِهِ . كما أن الإنسان إذا أصابه فزع أو خوف فإلى اللّه يقصد ونحو قدسه يتوجه فهو الذي يجيب دعوة المضطرين ويكشف السوء عنهم . ( فإن تقوى اللّه دواء داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم وشفاء مرض أجسادكم وصلاح فساد صدوركم وطهور دنس أنفسكم وجلاء عشا أبصاركم وأمن فزع جأشكم وضياء سواد ظلمتكم ) هذا حث على التقوى بذكر بعض آثارها ومنافعها فذكر : - تقوى اللّه دواء داء قلوبكم : فتقوى اللّه دواء يرفع الأمراض من حسد وبغض ونميمة وغيبة وبهتان وهكذا لأن من شرب تقوى اللّه لم يمرض بمثل هذه الأمراض . . . - وبصر عمى أفئدتكم : فإن الأفئدة وهي القلوب تعمى فلا تعود تدرك الحقائق بل يطمس عليها فتنغلق عن المعرفة وإدراك الصواب فتأتي التقوى لترفع هذا العمى وتكشف من أمام القلب الرؤية السليمة فيهتدي بنور التقوى إلى الرشد والصواب كما أن الأعمى إذا ردت إليه عيناه يرى المحسوسات ويكشف الأمور المادية على واقعها . . . - وشفاء مرض أجسادكم : وهذا غالبا ما يكون لأن من صحّت نفسه صح بدنه لتأثير الرذائل النفسية على الصحة البدنية فالحسود المريض القلب ينعكس هذا على جسده وفكره . . . - وصلاح فساد صدوركم : فتقوى اللّه وطاعته تصلح الصدور فلا تحمل غلا ولا حسدا . - وطهور دنس أنفسكم : فإن الرذائل والمعاصي تدنس النفس وتحطها عن مقامها وتسقطها من محلها فإذا جاءت التقوى تطهرت القلوب من ذلك الدنس المشين . - وجلاء عشا أبصاركم : فإن الرؤيا الصحيحة للأمور تتم عندما يمتلك الإنسان الميزان الصحيح والسليم وأشرف ميزان وأعد له ذلك الذي يضعه اللّه أمامك والتقوى هي عنوان ذلك الميزان وحقيقته وبها يجلى البصر ويشفى . . .