السيد عباس علي الموسوي
405
شرح نهج البلاغة
- وأمن فزع جأشكم : فالمؤمن المتقي ساكن القلب مطمئن الفؤاد قد سلم بقضاء اللّه وقدره فلا يفزع ولا يخاف من أمور الدنيا ومشاكلها ولا من الآخرة وأهوالها لأنه قد صفى حسابه مع اللّه واتقاه ولم يخالفه في أمر قال تعالى : فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . . . . - وضياء سواد ظلمتكم : فإن الذنوب والمعاصي تجعل القلوب سوداء مظلمة ولا يجليها إلا تقوى اللّه التي تعني هجر تلك الرذائل والتوبة منها . . . ( فاجعلوا طاعة اللّه شعارا دون دثاركم ودخيلا دون شعاركم ) بعد أن ذكر التقوى وثمراتها أراد أن يذكر ما يحصّلها ويوصل إليها فذكر الطاعات وأنها الطريق المؤدي إلى التقوى فلذا أوصى بها وحضّ عليها ووضعها في موضعها . اجعلوا طاعة اللّه المتمثلة بأوامره ونواهيه ملازمة لكم متصلة بكم كما هو حال الشعار بالنسبة لأبدانكم فإنه ملاصق لها ملازم لها دون الدثار الذي هو فوقه . . . بل اجعلوا طاعة اللّه تحت الشعار الملاصق للبدن أي اجعلوا طاعة اللّه في القلوب خشوعا وخضوعا ولا تكتفوا بحركات البدن من قيام وركوع وسجود . . . ( ولطيفا بين أضلاعكم ) اجعلوا الطاعة في عمق القلوب بحيث تدخل لتمتزج في النفس والروح وهذا معناه أشد مماسة بالإنسان من الدخيل . . . ( وأميرا فوق أموركم ) اجعلوا الطاعة للهّ هي الآمرة لكم والموجهة لكل أموركم فأين تكون طاعة اللّه تكون أموركم وتكون هي الحاكمة والآمرة كما يحكم الأمير في رعيته . . . ( ومنهلا لحين ورودكم ) اجعلوا طاعة اللّه هي المشرب العذب يوم ورودكم على ربكم يوم القيامة . ( وشفيعا لدرك طلبتكم ) إنكم تطلبون الجنة وتنشدون نعيمها فاجعلوا طاعة اللّه شفيعا وواسطة لنيلها وإدراكها والحصول عليها . . . ( وجنة ليوم فزعكم ) فإن يوم القيامة هو يوم الفزع الأكبر وطاعة اللّه هي التي تحصّن الإنسان من هذا الفزع وترفع الخوف من القلوب . . . ( ومصابيح لبطون قبوركم ) فإن القبور مظلمة والطاعات مصابيح تنيرها . ( وسكنا لطول وحشتكم ) فإن للقبر وحشة طويلة تمتد من الموت إلى يوم القيامة