السيد عباس علي الموسوي
394
شرح نهج البلاغة
التعزية وجماعة تصعد إلى السماء قد أدت واجبها نحو النبي الكريم . ثم بيّن أنه يسمع حديث الملائكة وأنه لم تغب أصواتهم عنه ولا صلواتهم على الرسول حتى دفنوا الجسد الشريف في القبر . . . وقد وردت الأحاديث في صلاة الملائكة على رسول اللّه بل يقول اللّه : إِنَّ اللّهَ وَملَائكِتَهَُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . . . وفي الحديث كما في الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قبض النبي ( ص ) صلت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا . . . ( فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ) استفهام على سبيل الإنكار يريد به أنه لا يوجد انسان أحق برسول اللّه ( ص ) حال حياته وحال وفاته منه ففي حياته بالأخوة والوزارة وبعد موته بالوصية والخلافة . ومن هذا البيان أراد أن يرتب أمرا مضمونه أن المخالفين له هم أتباع الشيطان وجنوده وأنه على طريق رسول اللّه ومنهاجه . وكذلك فيه إبطال لمن يدعي أنه أولى بمقام رسول اللّه منه كما وقع للخلفاء الذين تقدموا عليه . . . ( فانفذوا على بصائركم ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم ) تحركوا مسرعين بما تملكون من دوافع عقائدية سليمة أنتم عليها ولا تتركوا للشك مجالا في قلوبكم ولا للتردد أي حركة . ولتكن نياتكم صادقة في قتال عدوكم فلا تتزلزل هذه العقيدة بدعوى أن أعدائكم مثلكم في الإسلام فإنهم ببغيهم قد خرجوا ووجب قتالهم بنص الذكر الحكيم الذي يقول : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى . . . . فإذا كان الإنسان يملك الحق ويدافع عنه بنية صادقة لا بد وأن ينصره اللّه على أعدائه إذا وفّر العدّة المطلوبة له . . . ( فوالذي لا إله إلا هو إني لعلى جادة الحق وإنهم لعلى مزلة الباطل أقول ما تسمعون واستغفر اللّه لي ولكم ) أكّد ما تقدم من أنه على الحق بالقسم الصريح بلا إله إلا اللّه أنه على طريق الحق الواضح الجلي وأنهم على منزلق الباطل الذي يهوي بهم في دركات الجحيم . . . أقول ما تسمعون من الحق واستغفر اللّه لي ولكم . . .