السيد عباس علي الموسوي
395
شرح نهج البلاغة
198 - ومن خطبة له عليه السلام ينبه على إحاطة علم الله بالجزئيات ، ثم يحث على التقوى ، ويبين فضل الإسلام والقرآن يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في الخلوات ، واختلاف النّينان في البحار الغامرات ، وتلاطم الماء بالرّياح العاصفات . وأشهد أنّ محمّدا نجيب اللّه ، وسفير وحيه ، ورسول رحمته . الوصية بالتقوى أمّا بعد ، فإنّي أوصيكم بتقوى اللّه الّذي ابتدأ خلقكم ، وإليه يكون معادكم ، وبه نجاح طلبتكم ، وإليه منتهى رغبتكم ، ونحوه قصد سبيلكم ، وإليه مرامي مفزعكم . فإنّ تقوى اللّه دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء عشا أبصاركم ، وأمن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم . فاجعلوا طاعة اللّه شعارا دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا لدرك طلبتكم ، وجنّة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ، ونفسا لكرب مواطنكم . فإنّ طاعة اللّه حرز من متالف مكتنفة ،