السيد عباس علي الموسوي

385

شرح نهج البلاغة

الهلاك وإنها القوام التي بها تقوم الطاعات ويصبح لها عند اللّه أجرا وثوابا . . . ( فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها تؤل بكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة ومعاقل الحرز ومنازل العز ) تمسكوا بالأمور الشرعية الثابتة الموثوق بها مصدرا وتشريعا وما يوثق به من الطاعات والقربات وسائر الأعمال المحببة للهّ وتمسكوا بالأمور الثابتة منها دون ما كان يدور حوله شك أو تردد أو فيه ارتياب وشبهة أو احتمال عدم المشروعية ، فإنكم إن تمسكتم بها تعود بكم إلى الجنة التي هي في هذه المواصفات الرفيعة العظيمة . . . - تعود بكم إلى أكنان الدعة : وهي مواطن الراحة التي لا نصب فيها ولا تعب . - وأوطان السعة : وهي الأوطان الغنية بالخيرات وهي غرفات الجنة ومنازلها وهي واسعة لا تحد ولا تعد . - وهي أيضا معامل الحرز : أي الملاجى ء التي من دخلها يأمن من النار ويحفظ من ألمها وعذابها . - وهي أيضا منازل العز التي لا ذل فيها ولا هوان لأنها منازل الأنبياء والمقربين من رب العالمين ، منازل القرب من اللّه وجار اللّه عزيز . . . ( في « يوم تشخص فيه الأبصار » وتظلم له الأقطار وتعطل فيه صروم العشار ) ذكر التقوى وأمر بالاعتصام بها لأنها تعود بهذه الثمرات الطيبة - من أكنان الدعة وأوطان السعة ومعاقل الحرز ومنازل العز - تعود بهذه في يوم صعب إنه يوم القيامة ثم أخذ في وصفه بعدة أوصاف مرعبة ورد أكثرها في كتاب اللّه . 1 - يوم تشخص فيه الأبصار قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ اللّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ . . . فهي لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم ولا تطرف . . . 2 - وتظلم له الأقطار : يتحول ذلك اليوم إلى يوم مظلم في كل جوانبه ونواحيه بحيث لا يرى الإنسان فيه نفسه قال تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ فتكوير الشمس ذهاب نورها . 3 - تعطل فيه صروم العشار : تهمل فيه قوافل النوق فلا يلتفت إليها أصحابها لشغلهم بأنفسهم وقد كانوا في دار الدنيا يحفظونها ويرعون شؤونها ويقومون بخدمتها بل كانت أعز ما لديهم . . . ، لقد شغلتهم أنفسهم عن الاشتغال بغيرهم . . . قال تعالى : وَإِذا