السيد عباس علي الموسوي

386

شرح نهج البلاغة

الْعِشارُ عُطِّلَتْ أي تركت هملا بدون راع . 4 - ( وينفخ في الصور ) قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ أي وقع صريعا ميتا وتندك عندها الجبال . وفي ذلك اليوم بعد النفخ في الصور . أ - ( فتزهق كل مهجة ) كل روح تموت . ب - ( وتبكم كل لهجة ) تخرس الألسن . ج - ( وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ ) تندك الجبال العالية الشامخة . قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . . . . وكذلك الجبال الثابتة الصلدة الصلبة القوية فإنها تندك وتنسف من جذورها . . . ( فيصير صلدها سرابا رقرقا ومعهدها قاعا سملقا ) فهذه الجبال القوية الصلبة تتفتت حتى تصير كالسراب لا وجود لها وما كان عامرا بأهله يضحى قفرا خاليا وأرضا مستوية لا عمارة فيها ولا بناء عليها ولا سكن ولا سكان على ترابها . ( فلا شفيع يشفع ولا حميم ينفع ولا معذرة تدفع ) انقطعت العلاقات التي كانت قائمة في الدنيا بين الأصدقاء والأصحاب وتعطلت الشفاعات والوساطات فلا شفيع له يد ولا زعيم يشفع في مذنب ويأخذ بيده ليدفع عنه شر ذلك اليوم ولا صديق إن وجد ينفع لأنه مشغول بنفسه وليس هناك اعتذار يعتذر به عن تقصير حصل أو جرم وقع . . . قال تعالى حكاية عن الغاوين : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ . . .