السيد عباس علي الموسوي

374

شرح نهج البلاغة

( أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وأحذركم أهل النفاق فإنهم الضالون المضلون والزالون المزلون يتلونون ألوانا ويفتنون افتنانا ويعمدونكم بكل عماد ويرصدونكم بكل مرصاد ) ابتدأ عليه السلام بأعظم الوصايا التي بقي يوصي بها باستمرار وهي الوصية بالتقوى التي تعنى الالتزام بخط اللّه وعدم الانحراف عنه . ثم حذرهم من أهل النفاق . . . أن يفتنوهم عن دينهم ويضلوهم السبيل وذكر أوصاف أهل النفاق . - فإنهم ضالون في أنفسهم منحرفون في سلوكهم وأيضا مضلّون لغيرهم ، يسعون في سبيل إضلال الناس والانحراف بهم ليكونوا معهم في الدرك الأسفل من النار . . . - إنهم المخطئون في فكرهم وعملهم الذين يسعون في زلل الناس وسقوطهم في مستنقعات الشك والتردد . - إنهم يتلونون ألوانا لا يثبتون على رأي واحد ولا يقابلون الناس بوجه واحد بل يلبسون الأقنعة المتعددة بحسب الظروف والأوقات والأمكنة والأشخاص وإننا نرى بعض هذه النماذج تتحرك في وسطنا الاجتماعي والحياتي ويكاد النص ينطبق عليها بدقة . . . - إنهم يفتّنون افتنانا : يتشعّبون في أقوالهم وأفعالهم ويتفنون في مكرهم وخداعهم . . . - إنهم يعمدونكم بكل عماد ويرصدونكم بكل مرصاد : إنهم ينزلون بكم كل أمر عظيم وخطب فظيع ورزية كبرى ومصيبة عظمى إنهم يقصدونكم بأعظم الفوادح وأثقل المصيبات إنهم يراقبونكم بدقة ويقطعون عليكم كل الطرق بالمراقبة لكم ومتابعتكم في كل حركاتكم كي ينحرفوا بكم عن سواء السبيل . وبعبارة أخرى إن المنافقين يعيشون في حالة رقابة عليكم ليجدوا نقاط الضعف التي منها يستطيعون إضلالكم والانحراف بكم . . . ( قلوبهم دوية وصفاحهم نقية ) إنهم يحملون قلوبا مريضة فاسدة قد خرجت عن حد الاعتدال إلى النفاق والشك والتردد وعدم الإيمان وأما لو نظرت إلى وجوههم وسمعت كلامهم لغرك ذلك منهم وأعجبك ما تسمع وما ترى ورحت تحسن الظن بهم غافلا عما يحمله القلب من البغض والشحناء . . . ( يمشون الخفاء ويدبون الضراء ) فهم يمشون في الخفاء يكيدون للناس ويسعون