السيد عباس علي الموسوي

375

شرح نهج البلاغة

في إيذائهم والإضرار بهم لا يستطيعون مواجهتهم بالحقيقة ولا إظهار ما في أنفسهم من الالتواء والاعوجاج . وقوله : « يدبون الضراء » مثل يضرب لمن يختل صاحبه . ( وصفهم دواء وقولهم شفاء وفعلهم الداء العياء ) إذا قالوا نطقوا بما ينطق به المؤمنون وإذا استشارهم أحد في حالة وصفوا له الدواء الناجع فهم خبراء في رص الكلام وتنميقه وحسن إخراجه ، إنهم عندما يتحدثون أمامك تراهم خبراء في وصفات الشفاء للنفوس ولكن إذا جئت لفعلهم فهو الداء الذي لا يمكن معالجته وشفاؤه إنه يعجز أحذق الأطباء وأشدهم خبرة . . . وقد رأينا بعض المنافقين علماء في الدين وفي المجتمع إذا حدث في الصلاة أو الصوم أو غيرهما تراه يحلق ويبدع ويرغب ويرهب ولكنه لا يصلى ولا يصوم ولا يتعبد للهّ بشيء يقربه منه لأنه يعيش النفاق في أبشع صوره . . . ( حسدة الرخاء ومؤكدو البلاء ومقنطو الرجاء ) إن وجدوا فردا في حالة من السعة والرخاء والعيش الرغيد حسدوه وأخذوا يعملون الحيل من أجل إزالة هذه النعم عنه وتحويلها عن داره . وإذا وقع أحد في مصيبة أو بلية وفرّوا له وسائل بقائها وساعدوا على دوامها وازديادها وأكدوا له أن لا نجاة له منها . وإذا لاح للإنسان أمل في أمر يحبه وكان له رجاء في شفاء من علة فإنهم يدخلون إلى قلبه اليأس من ذلك الأمر وأنه لا شفاء له ولا دواء ، إنهم وجوه مشؤومة لا تنذر إلا بالخراب والدمار وسؤ الحال . . . ( لهم بكل طريق صريع وإلى كل قلب شفيع ولكل شجو دموع ) . لا يخلو طريق من شرورهم وأذاهم فإنهم يعيشون الكيد والمكر والخديعة في كل الأماكن وأينما وجدوا وجد أذاهم للناس واحتيالهم عليهم ومكرهم بهم . ومع هذا فإنهم يملكون ألسنة طيبة سلسلة رطبة استطاعوا بها أن يدخلوا إلى قلوب الناس ويكوّنوا لهم رصيدا من الحب على أساسه توادهم الناس وتقبل منهم . . . إنهم يعدون في كل مأتم حزن دموعا غزيرة يذرفونها توصلا إلى مشاركتهم في الظاهر من أجل أغراضهم الدنيئة . إنها دموع التماسيح يذرفونها في الظاهر ويريدون منها اقتناص فريستهم وقد ورد