السيد عباس علي الموسوي
141
شرح نهج البلاغة
55 - المدى : بالضم جمع مدية وهي السكين . 56 - السياط : جمع سوط . 57 - التلّون : عدم الثبات على خلق واحد . 58 - الفرقة : بضم الفاء التفرق والشقاق . 59 - طوبى : من طاب وطوبى لك أي لك الحظ والعيش الطيب . الشرح ( انتفعوا ببيان اللّه واتعظوا بمواعظ اللّه واقبلوا نصيحة اللّه فإن اللّه قد أعذر إليكم بالجلية واتخذ عليكم الحجة وبين لكم محابه من الأعمال ومكارهه منها لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول : « إن الجنة حفّت بالمكاره وإن النار حفّت بالشهوات ) هذه الخطبة الشريفة تتضمن موعظة بليغة وأمر بالتمسك بالقرآن كما تتناول تحريم البدع والظلم بأقسامه . ابتدأ عليه السلام بالأمر للناس أن ينتفعوا ببيان اللّه الذي جاء عن طريق الوحي وكلام الرسول ومراده بالانتفاع هو العمل وفق الأمر الإلهي فكل ما جاء من أمر أمتثله وكل ما جاء من نهي انزجر عنه . . . واتعظوا بمواعظ اللّه : أي اعتبروا بما أخبركم اللّه عنه من الأمور التي فيها عبرة وموعظة لكم واللّه قد ضرب مثلا للذين آمنوا وآخر للذين كفروا وبيّن كيف أخذ الكافرين وكيف املى للمغترين . . . الموعظة بالأمم السالفة التي عصت فأخذها اللّه أخذ عزيز مقتدر . . الموعظة من الأغنياء الذين بطروا كقارون فخسف اللّه به وبداره الأرض . . . الموعظة من الذين ابتلوا فصبروا ففّرج اللّه عنهم كأيوب ويونس ويوسف . . . وما أكثر المواعظ الإلهية التي من فكر فيها ارتدع عن كل ممنوع وأقام كل معروف . . . وأقبلوا نصيحة اللّه فإنه سبحانه أمرنا بالقيام بالطاعات ونهانا عن ممارسة السيئات ، ومن قبل نصيحة اللّه فاز لأنها توصل الإنسان إلى الجنة . . . ثم أشار إلى وجوب امتثال ما تقدم بأنه سبحانه قد أوضح الأمور بإرسال الرسل وإنزال البينات وقطع أعذار المعتذرين الذين يمكن أن يحتجوا بعدم البيان أو بعدم وصوله إليهم ، فإنه قد أوصله عن طريق الرسل وقد بلغوه للناس كما يحب فلو عاقبهم بعد ذلك لتقصيرهم لكان له الحجة عليهم وليس لهم عليه حجة أو سؤال . . . إنه سبحانه أوضح الأمور فكانت حجة واضحة علينا وكانت أقوال النبي ملزمة لنا نحاسب إن قصرنا في