السيد عباس علي الموسوي

128

شرح نهج البلاغة

174 - ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة بن عبيد اللّه وقد قاله حين بلغه خروج طلحة والزبير إلى البصرة لقتاله قد كنت وما أهدّد بالحرب ، ولا أرهّب بالضّرب ، وأنا على ما قد وعدني ربّي من النّصر . واللّه ما استعجل متجرّدا للطّلب بدم عثمان إلّا خوفا من أن يطالب بدمه ، لأنهّ مظنتّه ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الأمر ويقع الشّكّ . وو اللّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه ، وأن ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ، والمعذّرين فيه . ولئن كان في شكّ من الخصلتين ، لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ، ويدع النّاس معه ، فما فعل واحدة من الثّلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره . اللغة 1 - هدده : خوفّه وتوعده بالعقوبة . 2 - الضرب : الطعن بالسيف أو الرمي بالرمح . 3 - متجردا : يقال تجرد للأمر أي تفرّغ له وجدّ فيه . 4 - المظنة : موضع الظن . 5 - يغالط : يوقع في الغلط أي يوقع في عدم معرفة الصواب .