السيد عباس علي الموسوي
118
شرح نهج البلاغة
تريد أن تحارب عليا وصي رسول اللّه وصهره على ابنته وأحب الخلق إليه . . . أخرجها طلحة والزبير كي يندفع الناس وراءها حمية وغيرة وقد كان ما كان حتى قال لها بعضهم واللّه إن قتل عثمان أهون علينا من خروجك من بيتك . . . بيّن الإمام كيف أخرجها طلحة والزبير وكيف يجرّانها كما تجر الأمة استخفافا بها وبحقها وتضييعا لحرمتها ، ولو انصفاها لأخرج كل منهما زوجته معها تواسيها وتتحمل معها أعباء المسير ومشقة السفر والجهاد ولكنهما صانا حلائلهما وأبرزا حليلة رسول اللّه ولعمري تلك قسمة ضيزى . . . ثم بين أن كل من في جيش الناكثين قد أعطى عليا الولاء وبايعه بيعة شرعية طائعا غير مكره وبعد هذا خرجوا جميعهم حتى قدموا البصرة فقتلوا بعض المسلمين صبرا ، حيث حبسوهم ثم ضربوا أعناقهم وقتلوا بعضا آخر غدرا وغيلة فلم يرعوا حرمة المسلم ولم يحفظوا دماء الأمة ولم يتورعوا عن سفك الدم الحرام وقد كانت أم المؤمنين تصدر الأوامر بالقتل قال ابن أبي الحديد : « فلما استوثق لطلحة والزبير أمرهما . - في البصرة - خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ومعهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه - وهو عامل علي على البصرة - وأقيمت الصلاة فتقدم عثمان ليصلي بهم فأخره أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير ، فجاءت السبابجة وهم الشرط حرس بيت المال فأخرجوا الزبير ( 1 ) وقدموا عثمان ، فغلبهم أصحاب الزبير فقدموا الزبير وأخروا عثمان ، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع وصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون أصحاب محمد وقد طلعت الشمس فغلب الزبير فصلّى بالناس فلما انصرف من صلاته صاح بأصحابه المستسلمين : أن خذوا عثمان بن حنيف فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفهما فلما أسر ضرب ضرب الموت ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكل شعره في رأسه ووجهه وأخذوا السبابجة وهم سبعون رجلا فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة فقالت لأبان بن عثمان : أخرج إليه فاضرب عنقه فإن الأنصار قد قتلت أباك وأعانت على قتله فنادى عثمان : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير : إن أخي سهل بن حنيف خليفة علي بن أبي طالب على المدينة وأقسم باللهّ إن قتلتوني ليضعن السيف في بني أبيكم وأهليكم
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ج 9 ص 320 .