السيد عباس علي الموسوي

119

شرح نهج البلاغة

ورهطكم فلا يبقي أحدا منكم فكفوا عنه وخافوا أن يقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم في المدينة فتركوه . وأرسلت عائشة إلى الزبير أن أقتل السبابجة فإنه قد بلغني الذي صنعوا بك . قال : فذبحهم واللّه الزبير كما يذبح الغنم ولي ذلك منهم عبد اللّه ابنه وهم سبعون رجلا وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال : قالوا : لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين ، فسار إليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم وأخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا . . . هكذا وردت الرواية وقد كان كل ذلك بعد أن قدم الناكثون البصرة وكتبوا بينهم وبين عثمان بن حنيف عامل الإمام أن لا يدخلوا في حرب حتى يأتي الإمام أو يأتي أمره منه وهكذا فعلوا غدرا وغيلة بابن حنيف وبالمسلمين وهذا ما أشار إليه الإمام في حديثه هنا من أنهم قتلوا طائفة من أنصاره صبرا وطائفة غدرا . . . ( فو اللّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل ذلك الجيش كله إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا بيد . دع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم ) يقسم الإمام أن الناكثين لو لم يكن لهم جريمة إلا قتلهم أحد المسلمين متعمدين لقتله ظلما وعدوانا لحل له قتل ذلك الجيش بأجمعه وقد علل ذلك بأنهم قد رأوا المنكر وهو القتل أمامهم ثم لم يردعوا فاعله أو يردوه عن فعله مع قدرتهم على ذلك إما بألسنتهم أو بأيديهم فكيف وقد قتلوا عددا يوازي عدد الناكثين ، قتلوهم ظلما وعدوانا . . . وقد قالوا في بيان وجه الجواز لقتل الجيش كله بالقتيل الواحد . 1 - أنه يجوز قتلهم لاعتقادهم جواز ما حرمه اللّه فجرى ذلك مجرى اعتقادهم لإباحة الزنا وشرب الخمر أي أنكروا ما علم من الدين ضرورة وهو كفر . 2 - وقالوا : لأنهم يدخلون تحت عنوان المحاربين للهّ ورسوله وفي عموم قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا . . . . 3 - أنه يجوز ذلك لأن تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا علم من أمره أنه لا يفيده الوعظ والارشاد والضرب وغيره من الوسائل لحمله على أن يقوم بهذا الواجب يقتل عندها .