السيد عباس علي الموسوي
40
شرح نهج البلاغة
تقتف أثر الأنبياء ولم تمش خلفهم ولم تتبع طريقتهم ، فالأنبياء بمسيرتهم قدوة يسعد من يمشي خلفهم ويقتدي بهم وهؤلاء لم يقوموا بذلك . . . فإن قلت : كيف لم يتبعوهم وهذه آثارهم بين أيديهم فإنا نجد هذه الفرقة تقول : قال رسول اللّه ، وفعل رسول اللّه ، وقرّر رسول اللّه نقول : إن وسائط النقل عن النبي ومن عليهم الاعتماد من هؤلاء جاء الخطر وعلى أيديهم كان الانحراف . . . وعودة سريعة إلى رواة الأحاديث تجد الشواهد الصادقة على ما أقول . . إن من يعتمد على نقل أبي هريرة لأحاديث النبي وسنته لم يقتف أثر النبي أو يتبعه وكيف يتبعه وهذا الراوي من أكذب الرواة وأشدهم اختلاقا للحديث وتزويرا له وانحرافا به . . . من يعتمد على سلسلة فاسقة فاجرة كسمرة بن جندب وكعب الأحبار وعمران بن حطان وغيرهم كيف يهتدي إلى اقتفاء آثار الأنبياء ومتابعتهم . . . ( ولا يقتدون بعمل وصي ) . الوصي تصرفاته نافذة وتستمد شرعيتها من الموصي وهو النبي . . . وسلوكه وتصرفاته لا تتعرض لخطأ وهؤلاء الناس عندما ابتعدوا عن وصي رسول اللّه وهو الإمام علي ولم يقتدوا به بعمله كان هذا الانحراف وهذا التفرق حيث اتخذوا أشخاصا غيره أضلوهم السبيل وابتعدوا بهم عن الهدف الصحيح . . . ( ولا يؤمنون بغيب ) . والإيمان بالغيب من ضروريات الدين وأسس بنائه وعليه تقوم دعائمه وهو من صفات المؤمنين . ( ولا يعفون عن عيب ) . إذا كان يعفون من العفة فمعناه أنهم لا يستحون من العيب الذي هم فيه ولا يكفون أنفسهم عنه إذ من كان عفيفا صائنا لنفسه عن العيب بحث عن الحق وسعى نحوه وبذل وسعه في سبيل الوصول إلى رفع العيب عنه ، وأما إذا كان يعفون من العفو فهذا طعن فيهم بأنهم لم يلتزموا أخلاق الشرع وآدابه الذي يدعو إلى العفو والصفح . . . ( يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ) . لضعف دينهم وخفة يقينهم لا يتورعون عما يشتبهون بحليته وحرمته فيرتكبونه ويعملون به عكس الأتقياء الذين همّهم الاجتناب عن المحرم وكذلك إنهم يمارسون الشهوات التي يرغبون فيها ولو كانت محرمة أو غير مشروعة انحرافا منهم عن جادة الإيمان وسيرا وراء الحرام . . . ( المعروف فيهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ) . للمعروف ميزان شرعي وعرفي يعرف به وللمنكر كذلك ميزان شرعي وعرفي يعرف به فما أمر به الشرع سواء كان