السيد عباس علي الموسوي

31

شرح نهج البلاغة

ويذهبون إلى أن حبهم من صلب الإيمان ويكتفون بذلك دون أن يدخلوا فيما دخل فيه أهل البيت ويعملوا كما عملوا وهذا الحب العاري عن متابعتهم لا ينفعهم في الآخرة إذا لم يذهبوا إلى متابعتهم واقتفاء أثرهم بالإيمان بإمامتهم وقيادتهم ووجوب التلقي عنهم لأحكام الدين وشريعة سيد المرسلين دون غيرهم من الأئمة الآخرين . . . ( فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش ) قال ابن أبي الحديد في شرح قول الإمام « فأنزلوهم منازل القرآن » تحته سر عظيم وذلك إنه أمر المكلفين بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها والطاعة لأوامرها مجرى القرآن . ثم قال : فإن قلت : فهذا القول منه يشعر بأن العترة معصومة . قلت : نص أبو محمد بن متويه رحمه اللّه تعالى في كتاب « الكفاية » على أن عليا عليه السلام معصوم وإن لم يكن واجب العصمة ولا العصمة شرط في الإمامة لكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه وإن ذلك أمر اختص هو به دون غيره من الصحابة والفرق ظاهر بين قولنا « زيد معصوم » وبين قولنا « زيد واجب العصمة » لأنه إمام ومن شرط الإمام أن يكون معصوما فالاعتبار الأول مذهبنا والاعتبار الثاني مذهب الإمامية . . انتهى كلامه . . . أقول : مما لا شك فيه أن النتيجة التي توصل إليها ابن أبي الحديد من عصمة الإمام علي عليه السلام هي ما قاله الإمامية والفرق أن الإمامية على مسلكهم من وجوب نصب الإمام وإنه للدين والدنيا أوجبوا كونه معصوما ليؤمن خطؤه وزلله وهو القدوة والأسوة ويجب على الناس متابعته فإن أمكن انحرافه ولنفرض ذلك في حقه فأما أن يتابع في خطئه وهذا يتنافى والحكم الشرعي وفيه تضييع للحق وأما أن ينكر عليه وبذلك يسقط اعتباره وتنزل مرتبته وتضيع فائدة نصبه ولهذا وغيره وجب أن يكون الإمام معصوما ، وليست هذه بأولى هفوات هذا الرجل مع علو فكره وعمق تحليله ولكنه محكوم لمذهبه يخضع النصوص لها وإن كانت بعيدة الانطباق عليها وليست من مصاديقها ولكن مخالفة العقيدة وما عليه الأسلاف من أشق الأمور وأصعبها على النفس . ثم إنه عليه السلام أمر الناس بالإسراع إلى أهل البيت ليأخذوا من تعاليمهم وينهلوا من عذبهم ويرتوا من علومهم ويحرصوا على ذلك حرص الإبل إذا وردت الماء وهي في حالة العطش الشديد فإنها تسرع إليه ولا تتركه حتى ترتوي وهكذا الخلق مع آل رسول اللّه يجب أن يسرعوا إليهم ويأخذوا من علومهم ويقتدوا بهم . . . ( أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين صلى اللّه عليه وآله وسلم « إنه يموت من مات