السيد عباس علي الموسوي

27

شرح نهج البلاغة

ينحرف عنه ، إنه يحتكم إلى القرآن في كل قضاياه ويقبل بحكمه في كل شيء وهكذا تكون أوصاف العالم باللهّ العارف به . . . ( وآخر قد تسمى عالما وليس به ) بعد أن ذكر أوصاف العارف باللهّ الذي كان من أحب عباده إليه ذكر هنا بعض أوصاف من انحرف عن اللّه وخصّ بالذكر من تسمى بالعالم لخطره وقبح أثره . فهذا رجل تسمى بالعالم ، أطلقوا عليه هذه الصفة وهو عار عن حقيقتها ، ليس له منها إلا الثوب ، . . تسمى بالعالم أما من سماه ومن أطلق عليه الاسم وهل يستحق ذلك فكل ذلك مجهول لم يعرف له في دنيا العلماء أثر لا في المنطق ولا في السلوك ولا في العلم . . . وقد كثرت عندنا المسميات في هذه الأيام وانتشرت هذه الألقاب وقد كثر من تسمى بالعلماء ولكن بمقدار كثرتهم قلّت قيمتهم وسقط احترامهم فلقد هاجرنا إلى طلب العلم سنة 1964 ميلادية ولم يكن من منطقة البقاع كلها إلا نفر لا يتجاوزون العشرة وقد كان سفرنا خالصا لوجه اللّه حيث لا زعامة للعمامة ولا وجاهة للعلماء ، بل سفرنا كان للهّ خالصا من أجل أن نطلب العلم ونهدي الناس ونوجههم . والآن ونحن في سنة 1991 بعد أن أصبحت العمامة ذات احترام وتقدير وعن طريقها تكون الزعامة والإثراء والوجاهة ، أقول بعد أن أصبحت العمامة هي أقصر طريق إلى المجد أضحى عندنا ما يقارب المائة عمامة وبعضهم قد عرفنا توجهه هذا من يومه الأول الذي اعتمر فيه العمامة . . . ( اقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ) أخذ من أصحاب الجهل بعض جهله كما أخذ من الضلال ضلاله وانحرافه وجمع بين الجهل والضلال لأن من علمّه جاهل وضال فكيف يكون حاله وإلى أين مآله . . . ( ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور ) فهو صاحب خدع فجعل ما يخدع الناس به كالشرك يصطاد به قلوبهم ويستميلها إليه ، فهو يملك المظهر الذي يغري به النسا ويجذبهم إليه كما يملك كلمات العلماء ظاهرا ، يظهر التنسك والوقار وفي قلبه حقد ونار . . . ( قد حمل الكتاب على آرائه ) ففي حين كان العالم العرفاني يخضع لحكم الكتاب ويتخذه إماما وبيده الزمام فهذا الفاسق يعكس الأمر إنه يطوع الآيات لصالحه ، إذا أراد أمرا التمس له من الكتاب عذرا ولو لم يكن ظاهرا فيه أو يدل عليه بل يحاول وبأي طريق