السيد عباس علي الموسوي
95
شرح نهج البلاغة
عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع فيه الناس . فخرجوا فقال علي لقوم معه من بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمّروا أبدا وتلقاه عمه العباس فقال : عدلت عنا . فقال : وما علمك . قال : قرن بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيوليها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني . فقال له العباس : لم أرفعك في شيء إلا رجعت إليّ مستأخرا لما أكره ، أشرت عليك عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تسأله فيمن هذا الأمر فأبيت ، فأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت ، احفظ عني واحدة ، كلما عرض عليك القوم فقل : لا ، إلا أن يولوك واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم به لنا غيرنا وأيم اللّه لا يناله إلا بشر لا ينفع معه خير . فقال علي : أما لئن بقي عثمان لأذكرنه ما أتى ولئن مات ليتداولّنها بينهم ، ولئن فعلوا لتجدني حيث يكرهون ثم تمثل : حلفت برب الراقصات عشية * غدون خفافا فابتدرن المحصبا ليختلين رهط بن يعمر قارنا * نجيعا بنو الشداخ وردا مصلبا والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه . . فقال أبو طلحة : لن تراع أبا الحسن . فلما مات عمر وأخرجت جنازته صلى عليه صهيب ، فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة وقيل في بيت المال وقيل في حجرة عائشة بإذنها وطلحة غائب وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد وأقمهما وقال : تريدان أن تقولا : حضرنا وكنا في أهل الشورى . فتنافس القوم في الأمر وكثر فيهم الكلام . فقال أبو طلحة : أنا كنت لأن تدفعوها أخوف مني لأن تنافسوها والذي ذهب بنفس