السيد عباس علي الموسوي
86
شرح نهج البلاغة
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها . . ) بقي الإمام صابرا محتسبا في أشد أذية وأقساها حتى مات الأول وهو أبو بكر وقبل أن تأتيه المنية منحها وقلدها إلى عمر من بعده فلم يكتف أنه تحملها حيا حتى تحملها ميتا ثم استشهد عليه السلام بهذا البيت من الشعر للأعشى وأصل نظمه وأساس وضعه ، حيان وجابر ابنا السمين بن عمر من بني حنيفة ، وكان حيان صاحب الحصن باليمامة وكان سيدا مطاعا يصله كسرى في كل سنة وكان في نعمة ورفاهية مصونا من وعثاء السفر لأنه لم يكن يسافر أبدا وكان الأعشى ينادمه في سرور وفرح فقال الأعشى أنه ما أبعد ما بين يوميّ ، يومي على كور المطية أدأب وأنصب في الهواجر وبين يومي منادما حيان أخي جابر . . . والإمام يريد بالاستشهاد أن يقول أنه فرق كبير وبعيد بين يومي المتعب المؤذي الذي أنا فيه حيث قامت قيامة الناكثين والقاسطين والمارقين وبين أيام خلافة السابقين حيث كان الهدوء والدعة وقال بعضهم فرق كبير بين يومي مع النبي في دعة ونعمة وبين يومي الذي أنا فيه من الحروب والمعارك ثم تعجّب وعجبه في محله وأي عجب أعجب من انسان يقول عندما بويع بالخلافة . . « أقيلوني فلست بخيركم . . » حيث يظهر كرهه وعدم أرادته لها ولكنه لم يلبث أن يقلدها لغيره ويمنحها لأبن الخطاب ينص عليه ويلزم المسلمين ببيعته » . ومن كان كارها لأمر يتركه فإذا ألزم غيره به لحبه له كان ذلك نقضا لقوله الماضي القاضي بعدم رغبته فيه . . ثم إنه عليه السلام شبهّ الخلافة بناقة حلوب ولها ضرعان وكل واحد من أبي بكر وعمر أخذ ضرعا يحلبه لنفسه . . والمعنى أنه لأمر شديد أن يأخذ كل واحد منهما سهما فيكون أحدهما أميرا والآخر وزيرا حتى إذا قضى الأمير خلفه الوزير وحل محله . . يقول ابن قتيبة في كتابه ( 1 ) الإمامة والسياسة دفع أبو بكر إلى عمر كتابا وقال له : « خذ هذا الكتاب وأخرج به إلى الناس وأخبرهم أنه عهدي وسلهم عن سمعهم وطاعتهم فخرج عمر بالكتاب وأعلمهم فقالوا : سمعا وطاعة فقال له رجل : ما في الكتاب يا أبا حفص قال : لا أدري ولكني أول من سمع وأطاع قال : لكني واللّه أدري ما فيه : أمرّته عام أول وأمرك العام . .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ج - 1 ص 25 .