السيد عباس علي الموسوي

87

شرح نهج البلاغة

خلافة عمر : لما نزل بأبي بكر الموت استدعى عبد الرحمن بن عوف فقال له : أخبرني عن عمر فقال : إنه أفضل في رأيك إلا أن فيه غلظة فقال أبو بكر : ذلك لأنه يراني رقيقا ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه وقد رفقته فكنت إذا غضبت على رجل أراني الرضاء عنه وإذا لنت له أراني الشدة عليه ودعا عثمان بن عفان وقال له : أخبرني عن عمر فقال : سريرته خير من علانيته وليس فينا مثله . فقال أبو بكر لهما : لا تذكرا مما قلت لكما شيئا ولو تركته ما عدوت عثمان والخيرة له أن لا يلي من أموركم شيئا ولوددت أني كنت من أموركم خلوا وكنت فيمن مضى من سلفكم . ودخل طلحة بن عبد اللّه على أبي بكر فقال : استخلفت على الناس عمر وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه فكيف به إذا خلا بهم وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك . فقال أبو بكر : أجلسوني فأجلسوه . فقال : أباللهّ تخوفني إذا لقيت ربي فسألني قلت : استخلفت على أهلك خير أهلك . ثم إن أبا بكر أحضر عثمان بن عفان خاليا ليكتب عهد عمر فقال له : اكتب . بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين أما بعد : ثم أغمي عليه فكتب عثمان : أما بعد فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيرا . ثم أفاق أبو بكر فقال : اقرأ عليّ : فقرأ عليه فكبّر أبو بكر . وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي . قال نعم . قال : جزاك اللّه خيرا عن الإسلام وأهله . فلما كتب العهد أمر به أن يقرأ على الناس فجمعهم وأرسل الكتاب مع مولى له ومعه عمر فكان عمر يقول للناس : أنصتوا واسمعوا لخليفة رسول اللّه فإنه لم يا لكم نصحا فسكن الناس فلما قريء عليهم الكتاب سمعوا وأطاعوا ، وكان أبو بكر أشرف على الناس وقال : أترضون بمن استخلف عليكم فإني ما استخلفت عليكم ذا قرابة وإني قد استخلفت عليكم عمر فاسمعوا له وأطيعوا . . وفي الإمامة والسياسة لابن قتيبة أن أبا بكر دفع الكتاب إلى عمر فقال له رجل : ما في الكتاب يا أبا حفص قال : لا أدري قال : لكني واللّه أدري ما فيه : أمرتّه عام أول وأمرك العام . .