السيد عباس علي الموسوي
82
شرح نهج البلاغة
فقال عمر : قد حدث أمر لا بد لك من حضوره ، فخرج إليه فأعلمه الخبر فمضيا مسرعين نحوهم ومعهما أبو عبيدة قال عمر : فأتيناهم وقد كنت زوّرت كلاما أقوله لهم فلما دنوت أقول أسكتني أبو بكر وتكلم بكل ما أردت أن أقول وقال : فحمد اللّه وقال : إن اللّه قد بعث فينا رسولا شهيدا على أمته ليعبدوه ويوحدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتى من حجر وخشب فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم فخصّ اللّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والمواساة له والصبر معه على شدة أذى قومهم لهم وتكذيبهم إياهم وكل الناس لهم مخالف زار عليهم فلم يستوحشوا لقلة عددهم وشنف الناس لهم فهم أول من عبد اللّه في هذه الأرض وآمن باللهّ وبالرسول وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده لا ينازعهم إلا ظالم وأنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم في الإسلام رضيكم اللّه أنصارا لدينه ورسوله وجعل إليكم هجرته فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم فنحن الأمراء وأنتم الوزراء لا تفاوتون بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور فقام حباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في ظلكم ولن يجترى ء مجترئ على خلافكم ولا يصدرون إلا عن رأيكم ، أنتم أهل العز وأولوا العدد والمنعة وذوو البأس ، وإنما ينظر الناس ما تصنعون ولا تختلفوا فيفسد عليكم أمركم فإن أبى هؤلاء فمنا أمير ومنكم أمير . فقال عمر : هيهات لا يجتمع اثنان في قرن ، واللّه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ولنا بذلك الحجة الظاهرة ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته . فقال الحباب بن المنذر : يا معشر الأنصار أملكوا على أيديكم الأمر ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم فاجلوهم عن هذه البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور فأنتم واللّه أحق بهذا الأمر منهم فإنه بأسيافكم دان الناس لهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب أنا أبو شبل في عرينه الأسد واللّه لئن شئتم لنعيدنها جذعة واللّه لا يرد أحد عليّ ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف فقال عمر : إذا ليقتلك اللّه . فرد الحباب عليه : بل إياك يقتل . وقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر فلا تكونوا أول من بدّل وغيّر .