السيد عباس علي الموسوي

83

شرح نهج البلاغة

وفي هذه الأجواء المملؤة بالمهاترات يقف ابن عم سعد بن عبادة واسمه بشير بن سعد الخزرجي وكان ينفس على ابن عمه الإمارة ويضن بها عليه قام فقال : يا معشر الأنصار إنا واللّه وإن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين وسابقة في الدين ما أردنا به إلا رضى ربنا وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا ، فما ينبغي أن نستطيل على الناس بذلك ولا نبتغي به الدنيا ، ألا إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قريش وقومه أولى به وأيم اللّه لا يراني اللّه أنازعهم هذا الأمر فاتقوا اللّه ولا تخالفوهم ولم يكد أبو بكر يسمع كلام بشير حتى هب يقول : هذا عمر وأبو عبيدة قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فأيهما شئتم فبايعوا . ولكن عمر بادره مسرعا ورد عليه « لا واللّه لا نتولى هذا الأمر عليك أبسط يدك نبايعك ثم أخذ يده ليبايعه فسبقه بشير بن سعد فوضع يده بيده وبايعه فناداه الحباب بن المنذر : عقتك عقاق انفست على ابن عمك الإمارة . فقال : لا واللّه ولكني كرهت أن أنازع القوم حقهم ولما رأت الأوس ما صنع بشير وما تطلب الخزرج من تأمير سعد وقد كانت المخالفة من الخزرج نفسها والمعارضة من أقرب المقربين من سعد قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن خضير وكان نقيبا واللّه لئن وليتها الخزرج مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا فقوموا فبايعوا أبا بكر فبايعوه ، فانكسر على سعد والخزرج ما أجمعوا عليه وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب ونسوا سعدا وهو مريض فكادوا يطئونه ويقتلونه ثم حمل إلى داره فبقي أياما وأرسل إليه ليبايع فأبى وقال : لا واللّه حتى أرميكم بما في كنانتي وأخضب سنان رمحي وأضرب بسيفي وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني ولو اجتمع معكم الجن والإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي فقال عمر لأبي بكر : لّا تدعه حتى يبايع . فقال بشير بن سعد : إنه قد لجّ وأبى ولا يبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته ولا يضركم تركه . . فتركوه . . ملاحظات : 1 - كانت بيعة أبي بكر في نفس اليوم الذي توفي النبي فيه ولم يكن بعد قد دفن فقد خرج ومعه الناس إلى المسجد يزفونه وفي مقدمتهم عمر بن الخطاب يحث الناس على بيعته . . 2 - لقد ترك أبو بكر وعمر وأصحابهما جنازة النبي الأكرم وأسرعوا إلى السقيفة منشغلين عنها وقد كان عمر قبل قليل قد أذهله المصاب وغاب عن الوعي فراح يرعد