السيد عباس علي الموسوي
81
شرح نهج البلاغة
وبينما المسلمون حول الجسد الطاهر كان هناك اجتماع للأنصار في سقيفة بني ساعدة . . إنه اجتماع من أجل أن يعقدوا البيعة لأحدهم فيقطعون الطريق أمام كل من تحدثه نفسه باعتلاء عرش الخلافة ويدرؤن عن أنفسهم ويلات ومصائب ما ينالهم فيما لو تولاها غيرهم ممن وتروهم وقتلوا رجالهم . . اجتمع الأنصار بجناحيهم الأوس والخزرج وقام سعد بن عبادة فتكلم وكان مريضا فقال : يا معشر الأنصار لكم سابقة وفضيلة ليست لأحد من العرب ، إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبث في قومه بضع عشر سنة يدعوهم فما آمن به إلا قليل ، ما كانوا يقدرون على منعه ولا على إعزاز دينه ولا على دفع ضيم حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة ورزقكم الإيمان به وبرسوله والمنع له ولأصحابه والأعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه فكنتم أشد الناس على عدوه حتى استقامت العرب لأمر اللّه طوعا وكرها وأعطى البعيد المقادة فدانت بأسيافكم العرب وتوفاه اللّه وهو عنكم راض قرير العين استبدوا بهذا الأمر دون الناس فإنه لكم دونهم فأجابوه بأجمعهم : أن وفقت وأصبت الرأي ونحن نوليك هذا الأمر فإنك مقنع ورضا للمؤمنين . ثم إنهم ترادوا الكلام فقالوا : وإن أبى المهاجرون من قريش وقالوا : نحن المهاجرون وأصحابه الأولون وعشيرته وأولياؤه . فقالت طائفة منهم : فإنا نقول منا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا أبدا . فقال سعد : هذا أول الوهن . عمر وأبو بكر في السقيفة : وصل إلى عمر نبأ اجتماع الأنصار في السقيفة ، وإنهم يتداولون أمر الخلافة وبعض المصادر تذكر أن معن بن عدي وعويم بن ساعدة وكلاهما من الأوس وكان بينهما وبين سعد بن عبادة الخزرجي - المرشح للخلافة - موجدة قديمة هما اللذان نقلا الخبر إلى عمر ولما سمع ذلك أتى منزل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأبو بكر فيه فأرسل إليه أن أخرج إليّ . فأرسل إليه : إني مشغول .